‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسلاميات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسلاميات. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 5 ديسمبر 2008

الختان مشروع للرجال والنساء سواء ( ملة أبيكم ابراهيم )

ختان الأنثى
الختان
جمع وإعداد
ــــــ
مصطفى ربيع


ختان الأنثى
الختان مشروع للرجال والنساء سواء
(ملة أبيكم إبراهيم)
جمع وإعداد
مصطفى ربيع
رقم الإيداع بدار الكتب
( )

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالميـن والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سـيدنا محمد وعلى أله وصحبه ومن اهتدى بهداه ودعا بدعوته مخلصا له الدين ولو كره المشركون00
أما بعد0
أيها الأخوة الكرام:
نقدم لكم هذه المذكرة في أمر يهم الكثير من النـاس في أيامـنـا هذه00
ألا وهو ( ختان الأنثى )
فمع احترامنا الشديد لعلمائنا الأجلاء نحو أرائهم في هذه المسألة والذين أدلوا بدلوهم وكانوا يبتغون وجه الله تعالى ويرجون طاعته ورحمته سبحانه وتعالى00
ـ نذكر علماءنا الأجلاء00 وكذا طـلاب العلم المجتهدين0
بالقاعدة الأصولية عن أطراف العلم :
النقيضان 0الضدان 0الخلافان 0المثلان
والحديث هنا عن الخلافين:
أي عن الخلاف إن وجد فهو في علم الأصول00 أي الخلاف يجتمع مع نظيره00 ويرتفع على نظيره بالترجيح0
أي الخلافان يجتمعان ويرتفعان
ـ أي يجوز أن أقر المخالف لي في المسألة على رأيه إذا كان هذا الرأي يوافق الشرع وروح الشريعة السمحاء ويكون ذلك بدليل معتبر من الكتاب والسنة 0
ـ وعلى المخالف لي أن يقرني على ما أنا عليه من رأى في المسألة إذا كان ذلك الرأي يوافق الشرع وروح الشريعة السمحاء ويكون ذلك أيضا بد ليل معتبر من الكتاب والسنة0
ـ ويبقى هذان الخلافان قائمان إلى أن يأتي مرجح من دليل معتبر من الكتاب والسنة يرفع الخلاف00 ويصير بذلك المرجح هو الأمر الصواب الواجب اتباعه0
ـ فلا بأس باجتماع الخلافين إذا كان ذلك بأدلة شرعية معتبرة00
ـ ولا بأس بارتفاع الخلافين بترجيح أحدهما على الأخـر بأدلة شرعية معتبرة وذلك عند التعارض
ـ واعلم أخي القارىء أن علماء الأصول قسـموا ألفاظ القران الكريم إلى ثمانية أقسام00
منها ماهو واضح الدلالة00 ومنها ماهو مبهم الدلالة00
ـ الألفاظ الواضحة الدلالة حسب تقسيم علماء الأصول :
الظاهر0النص0المفسر0المحكم
الألفاظ المبهمة الدلالة حب تقسيم علماء الأصول
الخفى00 المشكل00 المجمل00 المتشابه
وليس هذا التقسيم هو موضوع المذكرة0ولكن أوردت ذلك ليكون شاهدا لي في الاستدلال على مضمون المذكرة من أصول الفقه0
ويمكن أن تصلح هذه المقدمة لكل أمر مختلف فيه شرعا0
واعلم أخي القارىء أن من هذه الألفاظ كما ذكرنا سـابقا:
لفظ الظاهر
وهو لفظ من الألفاظ الواضحـة , بل هـو أقل الألفاظ الواضحة دلالة 0
وتعريف الظاهر في علم الأصول:
هو لفظ يدل على معنى الكلام بصيغته يحتمل
التأويل 00والتخيصص00 والنسخ
ـ والتأويل00 والتخصيص00 والنسخ 0000 لا يكون إلا بدليل في قوة دليل الظاهر أو أقوى منه0
ـ فلا يجوز شرعا أن يؤول الدليل أو ينسخ أو يخصص برأي أحد من العلماء أو من طلبة العلم أو من عامة الناس أو برأي بهوى أو بوجهة نظر أو غير ذلك من أقوال الناس بغير أدلة شرعية معتبرة من كتاب أو سنة أو مصادر التشريع المعتبرة عند علماء الأمة0
ـ ولكن من أراد أن ينسخ أو يؤول أو يخصص لزمه أن يأتي بدليل شرعي من قرأن أو سنة أو إجماع أمة0
ـ هذه المقدمة كما وضحنا سابقا لازمة للمذكرة ولكل أمر مختلف فيه00لأن القاعدة الأصولية هنا هي أساس الترجيح إن شاء الله تعالى 0
ـــــــــــــــ
الختان
معنى الختان في اللغة:
أصله00 ختن
والختن : كل من كان من قبل المرأة مثل الأب والأخ 0
وهم الأختان بفتح الهمزة وسكون الخاء وفتح التاء00هكذا عند العرب 0
وأما العامة فختن الرجل عندهم بفتح الخـاء والتاء زوج ابنته
وختن الصبي من باب ضرب ونصر0
والختان أيضا موضع القطع من الذكر 0
ومنه قوله عليه الصلاة والسلام
( إذا التقى الختانان وجب الغسل 0)
0وقد تسمى الدعوة للختان00 ختان
مختار الصحاح
الختان في الشرع00
ـ قريب المعنى في اللغة00 وهو قطع قطعة مدلاة على حشفة الرجل0
ـ وقطع أدنى جزء من الجلدة التي تشبه عرف الديك في أعلى فرج المرأة0
ـ وان شئت فقل – قطع بعض مخصوص من عضو مخصوص 0
وهو ما يسمى عند العامة بالطهارة00أو بالطهور
وهو معنى شرعي حيث يفيد القطع طهارة الموضع من النجاسات المادية عند الذكور0
ومن النجاسات المادية و المعنوية عند الأناث0
ـ واعلم أخي القارىء أن حديث الختان الصحيح الذي رواه الجماعة واتفقوا على صحته هو حديث أبو هريرة رضي الله عنه00 الذي قال0
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( خمس من الفطرة ـ الختان ـ الاستـحداد ( حلق العانة ) ـ قص الشارب ـ تقليم الأظافر ـ نتف الإبط )
رواه الجماعة
فالسنة الأولى من سنن الفطرة هي ( الختان )
فاعلم أخي المسلم أن الختان من سنن الفطرة التي إذا فعلها صاحبها اتصف بالفطرة التي فطر الله الناس عليها00 وأمرهم بها00 واستحبها لهم00 وحثهم عليها00 ليكونوا على أكمل الصفات واشرفهاصورة00
فالختان أمر يستوجب طاعة الله عز وجل وطاعة رسـوله صلى الله عليه وسلم00
واختلف العلماء في حكم الختان
هل هو واجب0 أي يأثم تاركة ويعاقب شرعا ؟
أم أنه ليس بواجب00 أي لا يأثم تاركه00أى سنة لا يعاقب تاركها ولا يأثم 0
أم أن الختان مستحب فعله0
ـ فمن العلماء من قال أنه واجب في حق الرجال00 مكروه للنساء 0
ـ ومنهم من قال أنه واجب في حق الرجال000 مستـحب في حق النساء وليس بواجب عليهن0
ـ فنرى أنه لا خلاف عند العلماء في وجوبـه في حق الرجال 0
أي لا بد وأن يختن الذكر ويأثم من لا يفعل ذلك
فقد ورد عن أبى هريرة رضي الله عنه:
( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اختتن إبراهيم خليل الرحمن من بعد ما أتت عليه ثمانون سنة واختتن بالقدوم )0
متفق عليه إلا مسلم في صحيحه لم يذكر السنين
والخلاف عند العلماء وعند الناس عموما محصور في حكم ختان الأنثى الذي بصدده هذه المذكرة00
وإذا اكتفينا بالمقدمة الأصولية وبحديث أبو هريرة رضي الله عنه لخرجنا من الخلاف بمشروعية ختان الأنثى ووجوبه مثل الذكر تماما0
فان أعلى ما يحتج به في هذا الباب حديث أبى هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( الفطرة خمس ومنها الاختتان )
كلام القرطبى في تفسيره
ولكن حق علينا أن نورد بعض من أقوال السادة العلماء الأجلاء في هذا الأمر حتى لا يكون قولنا بدعا من القول ولكن لنا سلف فيما نقول ونعرض إن شاء الله تعالى 0
فقد ورد في فتاوى بن تيمية رحمه الله
عندما سئل عن المرأة هل تختن أم لا ؟ أجاب
( نعم تختن المرأة وختانها أن تقطع أعلى الجلدة التي تشبه عرف الديك00 وقد قال رسول الله صلى الله عليــه وسلم 00لأم عطية00
( إذا خفضت فأشمى ولا تنهكي فانه أسرى للوجه وأحظى لها عند الزوج ) 0
يعنى لا تبالغي في القطع وذلك أن المقصود بختان الرجل تطهيره من النجاسة00 والمقصود من ختان المرأة تعديل شهوتها00
فإنها إن كانت قلفاء أي غير مختتنة كانت مغتلمة شديـدة الشهوة أي تتطلع إلى الرجال أكثر0
ولذلك يقال في المشاتمة يا ابن القلفاء 0
أي أن عدم الختان للمرأة مذموم ويقال في معرض المشاتمة والذم0
وإذا حصل مبالغة في القطع ضعفت الشهوة فلا يكمل مقصود الرجل عند الجماع00
أما إذا كان القطع كما بين النبي صلى الله عليه وسلم00حصل المقصود باعتدال00
وقد ورد في كتاب المغنى لابن قدامة المقدسى00
أن الختان مشروع للرجال والنساء سواء 0
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 0
( إذا التقى الختانان وجب الغسل )
فيه بيان أن النساء كن يختن00
وسئل الأمام أحمد بن حنبل رحمه الله00
عن الذمي يسلم ( اليهودي والنصراني 0)0وهو كبير أيختن ؟
قال لابد له من ذلك 0
فسئل وان كان كبيرا أو كبيرة؟
قال00 أحب إلى أن يتطهرا0
فنرى أن لفظة كبيرة تدل على ختان المرأة وكذا لفظة يتطهرا أي للمثنى ( الرجل والمرأة )0
ـ ونقول إن كان الختان للكبير أو الكبيرة يسبب ضررا لما فيه من الجراحة فلا حرج أن يترك الختان
خشية فوات النفس00 فحفظ النفس ضروري من ضروريات الحياة0
فالأصل فيه الختان00 ويترك عموما للضرورة00 وتقدر الضرورة من حال إلى حال0
ـ وقد قال البعض أن ختان الأنثى مكروه وغير مشروع وأن الأحاديث التي وردت في ختان الأنثى كلها ضعيفة وغير صحيحة بما فيهم الحديث الذي احتج به بن تيمية رحمه الله0
ـ ولكن الحق يقال أن من هذه الأحاديث ما يصلح للاحتجاج به كما أورد ذلك الشيخ الألباني في كتابه سلسلة الأحاديث الصحيحة00
حيث أورد في الجزء الثاني رقم 722 وفيه عن ابن مالك رضي الله عنه قال 0
قال رسول الله صلى الله عليه سلم :
(لأم عطية00 إذا خفضت فأشمى و لا تنهكي فانه أسـرى للوجه وأحظى لها عند الزوج )0
وأورد للحديث طرق وشواهد 00 وقال فالجملـة00فان الحديث بهذه الطرق والشواهد صحيح00 ثم أردف قائلا00 واعلم أن ختـن الأنثى كان معروفا عند السلف خلافا لما يظن من لا علم عنده00
واليك من بعض الآثار في ذلك:
عن أم المهاجر قالت00 سبيت وجواري من الروم فعرض علينا عثمان بن عفان رضي الله عنه
الاسلام00فلم يسلم منا غيري وأخرى00قال اذهبوا بهما فاخفضوهما0
( أي اختنوهما وطهروهما)
أخرجه البخاري في الأدب المفرد وضعفه الألباني0
وقال الماوردى
ختان المرأة قطع جلدة تكون مدلاة في أعلى فرجـها فوق مدخل الذكر كالنواة أو كعرف
الديك00 والواجب قطع القطعة المدلاة من غير استئصال0
وقال النووي:
يسمى ختان الرجل اعذارا 000 وختان الأنثى خفضا0
ـ وإذا قلنا بقول من قال أنه لا يوجد حديث صحيح في ختان الأنثى بما في ذلك الحديث الذي احتج به ابن تيمية وصححه الالبانى في سلسلة
الأحاديث الصحيحة وبما في ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن أم المهاجر0
ـ قال البيهقى : أحسن الحجج أن يحتج بحديث أبى هريـرة رضي الله عنه (خمس من الفطرة المذكور 0
وفي حديث أن إبراهيم عليه السلام اختتن وهو ابن ثمانين سنة 00 وقد قال الله تعالى :
( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا)
ـ وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الكلمات التي ابتلى بهن إبراهيم فأتمهن هي خصال الفطرة ومنهن الختان 0
والأمر في الآية 0( أن اتبع ملة إبراهيـم حنيفا )
هو أمر من الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم وهو أمر عام للأمة0
فمن ملة إبراهيم عليه السـلام التي أمر الله بها:
( سنن الفطرة) التي منها الختان و هو أمر من الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم يدل على الوجوب
ما لم يصرفه صارف أوقرينه وهو أمر عام للأمة كما ذكرنا يدخل فيه الرجال والنساء سواء من غير تفريق إلا إذا وجد دليل بالتخصيص أو بالتفريق في الأمر للرجال دون النساء أو للنساء دون الرجال بل هو عام في حقهما سواء0
واعلم أخي المسلم أن حديث أبى هريرة رضي الله عنه: ( خمس من الفطرة ):
الختان ـ الاستحداد ـ قص الشارب ـ تقليم الأظافر ـ نتف الإبط0
ـ فان الحق فيه أنه لم يقم دليل يدل على الوجوب مثل ما في هذا الحديث من عموم اللفظ
وذلك أن الرجل و المرأة يشتركان في :
القطعة الزائدة التي تغطى حشفة الرجل0
والقطعة الزائدة في أعلى فرج المرأة التي تشبه عرف الديك00
ـ فمن الذي يستطيع أن يخصص القطــع للرجل دون المرأة إلا بدليل وأين هو دليل التخصيص من كتاب أو سنة أو اجماع00؟
ـ فالتخصيص لا يكون إلا بدليل في قوة دليل العموم أو بدليل أقوى منه 00ولا يوجد تخصيص00 بل يوجد زيادة على ذلك في حديث عائشة الصحيح رضي الله عنها00
( إذا التقى الختانان وجب الغسل )
فوجب قطع حشفة الرجل لعدم النجاسة00 وقطع أدنى جزء للمرأة من هذا العرف لتعديل شهوتها0
ـ وأيضا الرجل و المرأة يشتركان في شعر الإبط وفى الأظافر وفى شعر العانة00 فلم لم يخص الرجل دون المرأة في ذلك00أوتخص المرأة دون الرجل في ذلك00فقد ورد النص في ذلك للعموم مثلما ورد في الختان 0
أما قص الشارب ففيه تخصيص للرجل دون المرأة000لأن المرأة لا تشترك معه في الشارب0
وقد ورد في الآثار بان المرأة إذا كان لها زغب وجب عليها أن تزيله00 والزغب هو الشعر
الخفيف الذي يخرج للمرأة موضع الشارب حتى لا تتشبه بالرجال في الصورة والهيئة بل زاد على ذلك أنه ورد في الحديث الصحيح:
( لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال )
فمن خصص بهوى أو خصص برأي فاسد أو قال قولـة حق يراد بها باطل وقد أراد بها فساد الأمة بما يسمى بتحرير المرأة أو الاعتداء بوحشية على أنوثة المرأة بدعوة أهل الكفر الذين يريدون
أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولوكره المشركون0
ـ وقد نظموا لذلك مؤتمرات أسموها ( الصحة والسكان ) بدعوى تحرير المرأة 0
ـ فما كان فيه تخصيص قلنا به وما لم يكن فيه تخصيص لم نقل به00
ـ فالحديث ورد بصيغة العموم فيما اشترك فيه الرجل المرأة ولا يكون التخصيص إلا بدليل في قوة دليل العموم أو بدليل أقوى منه0
ـ فللحفاظ على صحة الإنسان أمر الإسلام بالختان للذكر والأنثى سواء وهو من سنن الفطرة أي من شرائع الإسلام0
فلفظة السنن هنا أي الشرائع
وقد ثبت أن ترك الختان للمرأة ربما يؤدى إلى الاندفاع إلى السلوك السىء0
وتركه للرجل ربما يؤدى إلى الأمراض التناسلية0
إلا أننا نحن المسلمون لا نبحث عن العلة من الأوامر والنواهي لنؤمن0 بل نستجيب لأمر الله
تعالى ونعمل به وننتهي عما نهى الله عنه دون البحث عن العلل 0
فالعلة تدور مع الأحكام وجودا وعدما
ـ أي إذا ظهرت لنا العلة كان خيرا وان لم تظهر لنا العلة من الحكم آمنا به فهو من عند الله أمرا كان أم نهيا0
ـ وفى أمر ختان الأنثى نقول للخافضة أو الطبيبة التي تقوم بهذا العمل أن لا تجور ولا تتجاوز ولا تأتى على عرف الديك كله من المرأة ولكن تأخذ
منه بعضه00 وبعضه أيضا كثير ولكن نقصد ببعضه هنا أي تشمه00أى تقطع أدنى00أدنى00أدنى جزء من هذا العرف وننبه على ذلك جيدا00
فلفظة أشمى أي أخذ جزء صغير جدا جدا من هذا العرف0
ـ فان الأنثى إن تركت من غير ختان تكون ذات رغبة جنسية شديدة تتطلع بها إلى الرجال خاصة وأن المجتمعات الآن أصبح فيها من المغريات ما لم
نأمن فيه على الأعراض حيث الانفتاح على ثقافات بلاد الكفر والضلال وحيث الاختلاط بين الجنسين وحيث الملابس الضيقة والعرى الفاضح السافر وحيث الدعاوى المزعومة من بلاد الكفر والضلال المصحوبة بالانحلال والفجور بدعوى بتحرير المرأة في بلاد المسلمين0
ـ وان قطعت الخافضة أو الطبيبة جزءا كبيرا من عرف الديك صار لدى المرأة برودا جنسيا شديدا يؤدى إلى ظلم لها ولزوجها00
وننبه الطبيبة أو الخافضة
انه إذا جنى الطبيب المداوى على من يداويه بالاعتداء على النفس أو على مادون النفس عن طريق الخطأ ففي ذ لك الدية والضمان0
فقد ضمن سيدنا عمر بن الخطاب رجلا كان يختن الصبيان فقطع من ذكر الصبي فضمنه 0
وكانت امراءة خافضة من النساء أعنفت جاريـة ( أي جاوزت حد الختان المتعارف عليه) فضمنها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه0
والجروح والعيوب تقدر حسب ما انتقصه الجاني من تعطيل بعض المنافع فانه يقدر هذا النقص بتقديره من الدية المقدرة شرعا0
( إقراء مذكرة الجنايات والديات المختصرة للمؤلف)
فننبه على أخذ أدنى جزء من عرف الديك كأنه يشم حتى يكون في ذلك اعتدالا وأسرى لها ولزوجها عند الجماع00
فنخرج من هذا كله وبالله تعالى التوفيق:
أن الختان مشـــروع للرجال والنساء سواء
( ملة أبيكم إبراهيم )
وننبه على طريقة القطع بالنسبة للمرأة كما بينا0
ــــــــــــ
نفعنا الله وإياكم بهذه المذكرة الموجزة في الختان
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم تسليما كثيرا0


المصادر
فتاوى بن تيمية
نيل الأوطار للشوكانى
البحر المحيط للزركشى في أصول الفقه
تفسير النصوص الفقهية 0
المغنى لابن قدامه المقدسى
سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الألباني
مختار الصحاح للرازي
تفسير القرطبى الجامع لأحكام القرآن الكريم






رقم الإيداع بدار الكتب
(2705\2007 )

ان الين عند الله الاسلام (اليهودية والنصرانية قوميات وليست أديان من عند الله

إن الدين عند الله الإسلام
اليهودية والنصرانية قوميات وليست أديان من عند الله
************************
الدعوة إلى الأديان السماوية الثلاثة دعوة باطلة
ودين الأنبياء واحد وهو الإسلام
************
جمع وإعداد
************
مصطفى محمد ربيع


إن الدين عند الله الإسلام
*****************
اليهودية والنصرانية
قوميات وليست أديان من عند الله
الدعوة إلى الأديان السماوية الثلاثة دعوة باطلة
ودين الأنبياء واحد وهو الإسلام
( الإسلام هو عبادة الله الواحد لا شريك له دعا بذلك جميع الأنبياء والرسل واختلفت المناهج والشرائع بين كل نبي وآخر )
*****************
جمع وإعداد
مصطفى ربيع
0161582029
رقم الإيداع بدار الكتب المصرية
(13775 / 2008 )

طبع للمؤلف
ـ معجم فعل الأمر في القرآن الكريم0
ـ معجم الفعل الماضي في القرآن الكريم ثلاثة أجزاء0
ـ معجم لا الناهية في القرآن الكريم0
ـ معجم لن النافية في القرآن الكريم
ـ معجم لم النافية القران الكريم0
ـ ختان الاناث0
ـ الإجهاض ودية الجنين0
ـ عصمة الأنبياء عن المعاصي والذنوب0
ـ الطلاق السنى0
ـ إقامة حدود الله ضرورة لإصلاح الأمة0
ـ إن الدين عند الله الإسلام (قوميات وليست أديان من عند الله)
رقم الإيداع بدار الكتب المصرية
(13775 / 2008)
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
مقدمة
***********
بسم الله الرحمن الرحيم
******************
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فما له من هاد وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير 0
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله – بلغ الرسالة وأدى الأمانة وكشف الله به الغمة ونصح الأمة صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وسلم تسليما كثيرا00
أما بعد
أيها المسلمون 000
إن هذه المذكرة هامة جدا في حياتنا حيث اختلط على الناس من مفكرين ومن مثقفين ومن عامة الناس أن الديانة اليهودية والمسيحية أديان من عند الله وظنوا أن الله أنزل اليهودية والمسيحية بجوار الإسلام وجعلوا الأديان عند الله ثلاثة سماوية 0
فوجب علينا أن ننبه من حين إلى أخر أن هذه الأديان اليهودية والنصرانية قوميات أتخذها أصحابها أديانا ونسوا حظا مما ذكروا به ونسبوها إلى أنها أديان من عند الخالق جل وعلا0
فنقول وبالله تعالى التوفيق مبتدئين بقراءة سورة الإخلاص
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ (4)
ثم نجيب على أربعة أسئلة هي ملخص للمذكرة آلا وهى:
*************************
1ـ هل أنزل الله تبارك وتعالى دينا غير دين الإسلام على خلقه منذ بدأ الله الخلق ؟
2ـ وهل اليهودية والنصرانية دينان من عند الله سبحانه وتعالى ؟
3ـ وما هو الدين الذي أنزله الله على أنبيائه من لدن ادم عليه السلام إلى نبينا محمد ا صلى الله عليهم جميعا وسلم تسليما كثيرا
4ـ وهل دعا سيدنا موسى وأنبياء بنى إسرائيل من قبله ومن بعده وكذا سيدنا عيسى إلى يهودية أو نصرانية ؟
*******************************
فنقول وبالله تعالى التوفيق بالإجابة على الأربعة أسئلة باختصار
حتى تعم الفائدة مسبقا للمطلع ثم نبين الآيات الدالة على قولنا بفضل الله تعالى وعونه 0
الجواب عن السؤال الأول:
لم ينزل الله تبارك وتعالى دينا على خلقه منذ بدأ الخلق والى أن تقوم الساعة من عنده غير دين الإسلام0
إجابة السؤال الثاني:
اليهودية والنصرانية دينان من عند الناس وليست بأديان من عند الله -- كانت قوميات ولا زالت-- اتخذها أصحابها أديان من عند أنفسهم ونسبوها لله عز وجل والله بريء من شركهم وأسماها الله أديانا وملل من دونه وخاطبهم سبحانه وتعالى بقومياتهم في القرآن ولم يقرهم عليها بل أمرهم بالإسلام0
ـ والإسلام هو عبادة الله الواحد وإفراده بالعبودية لا شريك له ولا كيف له ولا مثيل له ولاشبيه له ولم يتخذ صاحبة ولا خليلة ولم يكن ثالث ثلاثة ولم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد 0قال الله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَد (4) سورة الإخلاص

إجابة السؤال الثالث:
ـ الدين الذي أنزله الله تبارك وتعالى على الأنبياء من لدن أدم إلى نبينا محمدا صلى الله عليهم جميعا وسلم هو دين الإسلام وهو عبادة الله الواحد لا شريك له واختلفت الشرائع والمناهج في إطار لا اله إلا الله وحده لا شريك له سبحانه وتعالى عما يشركون0
إجابة السؤال الرابع:
ـ لم يدع سيدنا موسى ولا أنبياء بنى إسرائيل من قبله ومن بعده وكذا سيدنا عيسى إلى يهودية أو نصرانية بل دعوا جميعهم إلى الإسلام وهو عبادة الله الواحد لا شريك له0
*******************
ثم بعد ذلك نسرد آيات الله للاستدلال على ذلك مستعينين بحوله وقوته0
قال الله تعالى :
شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَة وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ ۚ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم 18العمران
إن الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَم وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلمُ بَغْياً بينهم ومن يكفر بآيات اللّهِ
فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُم ْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَوا ْ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغ ُ ۗ وَاللّـهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد 20 آل عمران
ويقول ربنا تبارك وتعالى :
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفا ً ۗ وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً
125النساء
ويقول عز وجل :
وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِـنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأمور 22لقمان
ويقول سبحانه وتعالى :
أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعونَ 83أل عمران
ويقول عز وجل :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِــلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ 33فصلت
فاعلم أخي المسلم أن هذه الآيات تدل ابتدءا على :
إن الدين عند الله الإسلام
وأن الله تبارك وتعالى شهد لنفسه بالوحدانية وشهد بذلك الملائكة وأولوا العلم0
وأن الله تبارك وتعالى وجه خطابه الكريم لرسوله صـلى الله عليه وسلم بأن يقول للذين أوتوا الكتاب والذين لم يبلغهم كتاب أن يسلموا وجوههم لله عز وجل وأن الله يهديهم إلى الصراط السوي المستقيم إن هم أسلمـوا لله عز وجل0وأنه صلى الله عليه وسلم أسلم وجهه لله سبحانه وتعالي0
ـ وتبين الآيات أن من أسلم وجهه لله عز وجل وهو محسن فذلك حسن عند الله وجزاءه الجنة 0
وكذا من استمسك بالعروة الوثقى وعقد الإيمان وهو شهادة أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له0
والإحسان درجة أعلى من درجــة الإيمان كما كان ذلك في حديث جبريل عليه السلام عندما أتى ليعلم المسلمين أمور دينهم في معنى الإسلام والإيمان والإحسان والقدر والساعة 0
وتبين الآيات أن الدين عند الله الإسـلام وأنه لا دين إلا الدين الذي ارتضاه الله للعباد وهو دين الإسلام ، أي عبادة الله الواحد
لا شريك له0
وقد أسلم كل خلق الله الذين في السماوات وفى الأرض سواء أكان ذلك رغبة منهم أو على غير رغبة أسلموا لله طوعا أو أسلموا لله كرها 0فهم مسلمون بالفطرة التي خلقهم الله سبحانه وتعالى عليها0
فعن أبى هريرة رضي الله عنه أنه قال :
( اقرأوا ما شئتم قول الله تبارك وتعالى ) :
فأقم وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفا ً ۚ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَـرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه ِ ۚ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيّـمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 30الروم
****************
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمـة بهيمة عجماء هل تحسون فيها من جدعاء ) أخرجه البخاري وكتب السنن
أي أن البهيمة تلد بهيمة مكتملة الأعضاء سليمة من النقص وإنما يحدث فيها الجدع أي نقص في الأطراف من قطع حوافر وشق أنف بعد ولادتها 0
فكذلك كل مولود يولد مسلم الوجه لله ثم أهله يخرجونه من الإسلام بتهويده أو تنصيره أو تمجيسه أو جعله بوذيا أو هندوسيا أو عابدا للنجوم أو غير ذلك من ديانات الكفر وملل الشرك التي يتخـذها الناس أديانا لهم على أهواءهم وهى باطلة من دون الله
فالله تبارك وتعالى دعا خلقه إلى عبادته سبحانه وتعالـى وأمر العباد جميعهم بذلك -- جميع خلقـه من ملائكة وجن وانس0
فأخبر سبحانـه وتعالى عن الملائكة أنهم عباد مكرمون مقربون مسلمون لله تبارك وتعالـى لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون مجبولون على العبادة ولا يعصون أمر الله تبارك وتعالى0
وأخبر سبحانه وتعالى عن الجن والإنس أنهم خلقوا لعبادته سبحانه وتعالى في قوله تعالى :وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56) الذاريات
وفى صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
يقول الله تبارك وتعالى : ( خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحللت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا )
فالنفس بفطرتها إذا تركت كانت متوجهة لعبادة الله الواحـد
الأحد محبة له تعبده لا تشرك به شيئا ولكن يفسدها ما يزين لها الشياطين – شياطين الإنس والجن بما يوحى بعضهم إلى بعض من الباطل والضلال وزخرف القول غرورا واستكبارا على الله بغير الحق0
وقد أخبر الله تبارك وتعالى أنه أخذ العهد على بنى أدم وهم خلق في الذر بذلك وسمي بذلك بميثاق الذر أي العهد الذي أخذه الله على جميع خلقه وهم في الذر 0
قال الله تعالى :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِـــمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُم ْ ۖ قَالُواْ بَلَى¨ شَهِدْنَا¨ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَـةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِـن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِم ْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ) 173 الأعراف
فجميع الخلق أمروا بذلك، أمروا بعبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد 0
أمروا بعبادته سبحانه وتعالى لاشريك له ولا ند له ولا والد له ولا ولد له ولا خليلة ولا صاحبة سبحانه وتعالى عما يشركون
وأرسل الله الرسل وبعث الأنبياء وأنزل معهـم الكتب ليبين
للناس كيف يعبدونه لا يشركون به شيئا0
وليبين لهم المنهاج والشرعة التي يسيرون عليها وينظم لهم
شئون حياتهم من مولدهم إلى يوم مماتهم0
وكان الناس جميعا على الفطرة السوية كما ذكرنا فاجتالتهم الشياطين , شياطين الإنس والجن وصدوهـم عن عبـادة الله الواحـد0
وأنزل الله سبحانـه وتعالى الكتب إلى الناس مع الأنبياء والرسل 0
فمما أنزل الله تبارك وتعالى من الكتب التي ذكرت في القرآن الكريم0
صحف إبراهيم: على سيدنا إبراهيم عليه السلام ولقومه0
قال الله تعالى :
إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) الأعلى
صحُفِ إِبرَاهيمَ وَمُوسى 19الاعلى
صحف موسى: على سيدنا موسى عليه السلام ولقومه
قال الله تعالى :
أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى 36 النجم
صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى 19الأعلى
وأنزلت التوراة :
على سيدنا موسى وهارون عليهما السـلام ولقومها من بنى إسرائيل وللنبيين من بعدهم من بنى إسرائيل0
قال الله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وذكرا للمتقين 48الانبياء
وأنزل الله الزبور:
الزبور كتاب انزله الله سبحانه وتعالى على سيدنا داوود
قال الله تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْـدِه وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيــلَ وَإِسْحَاقَ ويعقـوب والأسباط وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَان وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً 163 النساء
وقال الله تعالى :
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً 55الاسراء
وأنزل الله الإنجيل:على سيدنا عيسى عليه السلام ولقومه من بنى إسرائيل 0
قال الله تعالى :وقفينا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا
بَيْنَ يَدَيْـهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيـلَ فِيهِ هُدًى وَنـُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَة لِّلْمُتَّقِين0
46المائدة وأنزل الله القرآن الكريم:على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وللعالمين انسهم وجنهم0
فكان كل رسول أو نبي يبعث إلى قومه خاصة إلا رسول الله صلى الله عليه وسلـم بعث إلى العالمين من جن وإنس
قال الله تعالى :
وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيِْ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْه ِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَــهُم بِمَا أَنزَلَ اللّه وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقّ ِ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجا ً ۚ وَلَوْ شَاءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّـةً وَاحِــدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم ْ فَاسْتَبِقُوا الخَيرَاتِ ۚ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ 48 المائدة
وهذه الصحف والكتب التي ذكرناها ليست هي فقط التي أنزلت من عند الله ولكن هذه هي التي ذكرت في القرآن الكريم0
فكان لكل نبي أو رسول تعاليم ورسائل من عند الله سبحانه
وتعالى يبين فيها المنهج والشرعة التي يسير عليها قوم النبي أو الرسول0
وقد أرسل الله الرسل وأنزل معهم الكتب0
والدليل على أن الله أرسل الرسل وأنزل الكتب0
قوله تعالى :كان النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّـهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّـرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِـيه ِ ۚ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءَتْهمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنهُـــم ْ ۖ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِه ِ ۗ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّستَقِيمٍ 213 البقرة
فأرسل الله النبيين والمرسلين وانزل الكتب لان الله تبارك وتعالى هو العدل فلا يعذب الله أحدا من عباده إلا بعد أن يرسل الرسل ويكشف الحجج بالبراهين الدالة على عبادته ويبين لك في صحفه وكتبه سبحانه وتعالى أنه هو العدل وليس بظلام للعبيد فيبين لعباده من جميع خلقه أنه الواحد الأحد المستحق للعبادة ويدعوهم إلى عبادته وحده لا شريك له0

قال الله تعالى : قل أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادة ً ۖ قُلِ اللّه ِ ۖ شَهِيدٌ
بِيْنِي وَبَيْنَكم ْ ۚوَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ۚ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهـدُونَ أن مَعَ اللّهِ آلِهَــةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَد ُ ۚ قُلْ إِنَّمَا هُو إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ 119الأنعام
وقال تعالى :
رسلا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ۚ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيما 165النساء
وقال تعالى : مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نبعث رسولا 115الاسراء
وقد أرسل الله الرسل والنذر إلى كل الأمم 0
قال تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً ۚ وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِير 14فاطر
بل من عدل الله عز وجل أنه أرسل لكل قوم هاد
وقال الله تعالى :
(إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) 7الرعد
ومما أنزل الله تبارك وتعالى كما ذكرنا التوراة لسيدنا موسى على
قومه من بنى إسرائيل ولأنبياء بنى إسرائيل من بعده0
قال الله تبارك وتعالى : إنا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُور ٌ ۚ يَحْكُـمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا استحفظوا مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء َ ۚ فَلاَ تَخْشَـوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَـرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئكَ هُمُ الْكَافِرُونَ المائدة
هذه الآية فيها بيان أن التوراة كتاب من عند الله لم تنزل فحسب لسيدنا موسى وسيدنا هارون ولكن نزلت عليهما وعلى كل نبي من بعد موسى من بنى إسرائيل كسيدنا داوود وسليمان وزكريا ويحيى وأنبياء بنى إسرائيل 00 وفيها أن أنبياء بنى إسرائيل جميعهم مسلمون لله عز وجل وأمرهم سبحانه وتعالى أن يحكموا بها لليهود الذين اهتدوا من بنى إسرائيل0
ويؤيد ذلك أيضا نزول التوراة من عند الله قول الله تبارك وتعالى الم (1) اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ (3) مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ ۗ إِنَّ الَّذِينَ كَفَــرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيد ٌ ۗ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ (4 ) آل عمران
فالتوراة كتاب من عند الله أنزله على سيدنا موسى وأنبياء بنى إسرائيل الذين أسلموا لله ليحكموا بها الذين هادوا أي اليهود من بنى إسرائيل0
فبنو إسرائيل أقوام منهم :
قوم سيدنا يعقوب عليه السلام ولم تنزل التوراة في زمنه0
-- و قوم سيدنا يوسف بن يعقوب عليهما السلام وإخوته وهم الأسباط ولم تنزل التوراة في زمن يوسف وإخوته ولكن كانت في عقبهم وهم الأسباط0
-- و قوم سيدنا شعيب عليه السلام ولم تنزل التوراة في زمنه بل بعث موسى في زمنه0
-- وقوم سيدنا موسى عليه السلام وأخيه هارون عليه السلام وأنزلت التوراة على سيدنا موسى وكذا الصحف والألواح التي فيها التوراة والشريعة والمنهاج0
-- و قوم سيدنا داوود وسليمان عليهما السلام ونزل الزبور لداوود وكذا كانت التوراة في زمنهما 0
-- و قوم سيدنا زكريا ويحيى عليهما السلام وكانت التوراة في زمنهما0
-- و قوم سيدنا عيسى عليه السلام وكانت التوراة والإنجيل في زمنه 0
كل هؤلاء من بنى إسرائيل وليس ذلك على سبيل الحصر0
وإسرائيل هذا اسـم نبي الله وهو سيدنا يعقــوب فهؤلاء أبناؤه وذريته0
ـ وأنزل الله الإنجيل على سيدنا عيسى عليه السلام لقومه من بنى إسرائيل مكملا للتوراة ومصدقا لها بعد وفاة سيدنا موسى وبعد فترة من الزمن لبنى إسرائيل وفى زمن سيدنا زكريا ويحيى عليهما السلام0
فكفر اليهود بما أنزل على سيدنا عيسى عليه السلام وكفروا بالإنجيل ونصبوا لسيدنا عيسى العداء وأيده طائفة من بنى إسرائيل وهم الحواريون وسموا بالنصارى
قال الله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونـــوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّـه ِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّه ِ ۖ فَآَمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيـلَ وَكَفَرَت طَّائِفَة ٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحوا ظَاهِرِينَ 14 الصف
فاليهود طائفــــة من بنى إسرائيل0والنصارى طائفة من
بنى إسرائيل0
وفى نزول الإنجيل يقول ربنا تبارك وتعالى :
وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْـهِ مِنَ التَّوْرَاة ِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيـلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْـه مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمتَّقِينَ 46المائدة
في هذه الآية بيان أن عيسى عليه السلام أتاه الله الإنجيل مصدقا لما بين يدي الله من التوراة0
وقال الله تعالى :
وليحكم أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيه ِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الفاسقون 47المائدة
وقال الله تعالى في القرآن الكريم وفى نزوله الذي أنزله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للعالمين وأنه كتاب مهيمن على الكتب السماوية التي أنزلها الله جميعا0
قال الله تعالى : وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ ۖ وَلاَ تَتَّبعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجا ً ۚ وَلَوْ شَاءَ اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَات ِ ۚ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ
جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُون 48المائدة
فالله سبحانه وتعالى أنزل التوراة لبنى إسرائيل بالإسلام وأنزل الإنجيل لبنى إسرائيل بالإسلام وأنزل القرآن الكريم مهيمنا على هذه الكتب وناسخا لها ليحكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للعالمين من يهود ونصارى وغيرهم انسهم جميعهم وجنهم0
ـ والتوراة والإنجيل والقرآن كتب منزلة من عند الله كما ذكرنا وليست التوراة والإنجيل التي بين أيدي الناس الآن بل التي بأيديهم كتب محرفة0
لان الله أنزل الكتب يدعو فيها إلى عبادته وحده لا شريك له ويدعو فيها سبحانه وتعالى على لسان أنبيائه ورسله أصحاب هذه القوميات من بنى إسرائيل خاصة والتي أنزلت لهم هذه الكتب 00 يدعوهم فيها إلى الإسلام إسلام الوجه لله وهو عبادة الله وحده لا شريك له 00 الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد0
ثم عهد سبحانه وتعالى إلى بنى إسرائيل بكتابة وحفظ كتبهم فبدلوا ذلك وحرفوه وكانوا يضعون الكلم في غير مواضعه ليشتروا به ثمنا قليلا فنسـوا حظا مما ذكروا به0
ومما يدل على تحريفهم لكتبهم وتغيير وتبديل دين الله الحنيف إلى
دينهم الباطل الذي يدعون فيه إلى الشرك وعبادة الطاغوت والتثليث الذين هم عليه الآن0
قول الله تعالى :
أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ 75البقرة
وقوله تعالى : فويل لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مـِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً ۖ فَوَيْلٌ لَّهم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُون 79البقرة
وقوله تعالى :
مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِه وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِـمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَـعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُـمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً 46النساء
وقوله تعالى : فَبِمَا نَقْضِهِـم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَة يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِـهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِه وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خائنة مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُم َۖاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين 13المائدة
وقوله تعالى :
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفـرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُـمْ¨ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ¨ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوك َ ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلـمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْــذَرُوا ْ ۚ وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّــهِ شَيْئا ً ۚ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يطهر قلوبهم ْ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْي ۖ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عظيم 41المائدة
فهذه الآيات إنما تدل على أنهم حرفوا كتب الله عز وجل من توراة وانجيل وبدلوهما وحرفوا الكلم عن مواضعه ومن بعد مواضعه ليشتروا بذلك ثمنا قليلا وليشتروا عرض الدنيا الزائل بالآخرة فمأواهم جهنم وبئس المصير وويل لهم مما كتبوا وويل لهم مما يكسبون0
ـ فكفروا بذلك ولعنوا وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت0
فهذا بيان إلى أن هؤلاء اليهود والنصارى من بنى إسرائيل بدلوا دين الله الحنيف الذي أتى به موسى وعيسى عليهما السلام إلى
الدين الباطل الذي هم عليه الآن 0
وأبلغ من ذلك أن اليهود والنصارى ليســوا بأصحاب دين سماوي الآن لان الله تبارك وتعالى كما ذكرنا دعا إلى الإسلام وأمر الأنبياء جميعهم والرسل بالدعوة إلى الإسلام وأنزل الكتب بذلك 00 أنزل الكتب بالهدى ودين الحق ليس فيه شرك ولا ضلا ل ولا تثليث ولا تشبيه ولا تجسيد0
ومن دعوة أنبياء الله ورسلـه إلى الإسلام والى عبادة الله الواحد نذكر من كتاب الله عز وجل الآيات الدالة على إسلام الرسل لله تبارك وتعالى وهو عبادة الله الواحد0
إسلام نوح عليه السلام لله
ففي ذكر سيدنا نوح عليه السلام أول رسل أولى العزم الذي هلك أهل الأرض بدعوته جميعا إلا الذين أمنوامعه0
قال الله تعالى: وَقَالَ نُـوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارا 26نوح
وفى ذكر إسلامه لله ودعوة قومه للإسلام:
قال الله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمــهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وتذكيري بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللّــهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُــمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ
أَمْرُكُمْ عَلَيْكـُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ (71) فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْر ٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّــه ِ ۖ وَأُمِرْتُ أن أكون مِنَ الْمُسْلِمِينَ 72يونس
فهذا بيان أن نوحا عليه السلام كان مسلما لله تبارك وتعالى وأنه أمر بذلك وأمر قومه بالإسلام وعبادة الله الواحد 0
وكان زمن نوح قبل ذكر اليهود والنصارى وأمره الله بالإسلام
فماذا كان دين نوح ؟ ! هل نسب الدين لنفسه أو لاسمه أو لقومه؟ !
أم أنه أسلم لله رب العالمين وكان على دين الإسلام 0
اسلا م إبراهيم عليه السلام وإسماعيل عليه السلام
ففي ذكر سيدنا إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن :
يقول الله عز وجل : وإذ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيـلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ربنا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَينِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَـةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيم 128االبقرة
ومن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسه ُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ 130البقرة
إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْت لرب العالمين 131 البقرة
فهذا بيان أن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام كانا على الإسلام
وفيه طلب سيدنا إبراهيم من الله أن يجعل الإسلام في ذريته وعقبه من بعده فان إبراهيم كان مسلما لله حنيفا وما كان من المشركين0
قال الله تعالى: مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نصرانيا ولكن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشرِكِينَ 67ال عمران
وكان زمن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام قبل ذكر اليهود والنصارى وقبل نزول القران ولم نجد أن إبراهيم أسمى الديانة التي كان يتبعها باسم قومية أو عنصرية بل كان مسلما لله حنيفا أي منيعا من الشرك و كان أمة قائمة بالتوحيد والإسلام 00 إسلام الوجه لله 0
والعجب أنهم يقولون إن إبراهيم كان يهوديا وآخرون يقولون انه كان نصرانيا0
يقول رب العزة تبارك وتعالى : يا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي
إِبْرَاهِيـمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِه ِ ۚ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ 65ال عمران
ويقول عز من قائل :
مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً
وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِين َ67 آل عمران
وفى إسلام يعقوب عليه السلام
يقول رب العزة تبارك وتعالى : وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(132)أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إبراهيم وإسماعيل وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون 133البقرة
وهذا أيضا بيان أن يعقوب وهو سيدنا إسرائيل الذين هم من أبنائه وأن إسماعيل وإسحاق وأبناءه من بعده أقروا أنهم يعبدون الله الواحد الأحد ويدينون له سبحانه وتعالى بالإسلام وأبناء يعقوب كما ذكرنا عليه السلام هم بنو إسرائيل 0
إسلام يوسف عليه السلام
وفى ذكر يوسف عليه السلام بن يعقوب عليه السلام بما يفيد أنه كان على الإسلام 0
يقول رب العزة تبارك وتعالى
قال لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِه قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ۚ ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ۚ إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا
يؤمنون بِاللّـهِ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37 ) يوسف
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَآئِـي إِبْرَاهِيـمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللّـِه مِن شَيْء ٍ ۚ ذَلِكَ مِن فَضْلِ اللّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّـاسِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشكُرُون 3 يوسف
في هذا بيان أن يوسف عليه السلام اتبع ملة آباءه الذين أوصوا بالإسلام كما ذكرنا من قبل وبعبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد0
وقال الله تعالى مخبرا عن يوسف عليه السلام :
رب قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيث ِ ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنُيَا والآخرة توفني مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصالحين 101يوسف
ويوسف عليه السلام من بنى إسرائيـل ولم يكن في زمنه التوراة
ولم يدع إلى دينه الإسلام باسم قوميته من بنى إسرائيل ولم يدع إلى نسب الدين إلى اسمه أو إلى عنصريته أو غير ذلك من دعاوى الجاهلية بل دعا الله أن يتوفاه على الإسلام وعلى ما كان عليه إباؤه من عبادة الله الواحد 0


إسلام موسى عليه السلام لله عز وجل
وفى ذكر موسى عليه السلام بما يفيد أنه كان مسلما لله ودعا قومه لذلك يقول رب العزة تبارك وتعالى :
وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنـم مُّسْلِمِيـنَ 84 يونس
وموسى عليه السلام أرسل إلى قومه كما بينا من بنى إسرائيل ولم يدعهم إلى إن يكونوا يهودا أو غير ذلك ولكن دعاهم إلى أن يكونوا مسلمين لله عز وجل0
إسلام السحرة الذين أمنوا من قوم فرعون
ويقول سبحانه وتعالى عن السحرة الذين أمنوا بالله :
وما تَنقِـمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا ۚ رَبَّنَا أَفْرِغْ
عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ 126الاعراف والسحرة كما نعلم جميعا كانوا يبارون موسى بسحرهم المزعوم أي كانوا في زمن موسى وأمنوا بالله ودعوا الله أن يتوفاهم على الإسلام
إقرار فرعون بالإسلام ولم يقبل منه
ويقول سبحانه وتعالى في قصة فرعون عند غرقه وذكر فرعون وإقراره منه بدين الإسلام ولم يقبل من فرعون :
َوجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُـودُهُ بَغْياً وَعَدْوا ً ۖ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَـهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِين 90يونس
ولم يقبل منه الله ذ لك وبكته سبحانه وتعالى:
آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسدِينَ 91 يونس فهذه قصة موسى هارون وقومه والسحرة الذين أمنـوا وفرعون كلهم يقرون بأن الدين عند الله هو الإسلام ولم تكن دعوة موسى عليه السلام لبنى إسرائيل إلى قومية أو إلى عنصريـة بل دعوته إلى الإسـلام لا إلى اليهودية0
إسلام داوود وسليمان عليهما السلام وملكة سبأ
وفى ذكر داوود وسليمان من بنى إسرائيل وكذا ذكر ملكة سبأ وإسلامهم لله جميعا0
يقول رب العزة تبارك وتعالى في ذكر داوود وسليمان :
فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِين (42 النمل)
وقال الله تعالى مخبرا عن دعوة سليمان إلى الإسـلام والدخول فيه: إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرَّحيم 30 أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31)النمل
وفى ذكر ملكة سبأ التي أسلمت مع سليمان لله رب العالمين : قيل لَهَا ادْخُلِـي الصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمرَّدٌ مِّن قَوَارِير قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سلَيْمَانَ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 44النمل وداوود وسليمان وملكة سبأ كانوا في زمن بنى إسرائيل وهم من أنبياء بنى إسرائيل من بعد موسى ولم يدعوا إلى يهودية ولا إلى قومية ولا إلى عنصرية بل دعوا إلى الإسلام0


إسلام عيسى عليه السلام لله عز وجل وإسلام أنصاره:
وفى ذكر عيسى عليه السلام وإسلامـه لله وإسلام حوارييه
يقول الله عز وجل مخبرا عن عيسى : إن اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيم 51ال عمران
وقال الله تبارك وتعالى :فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْـرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّه ِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّـهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ 52 رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أََََََََََََََََنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِين 53 أل عمران
ويقول سبحانه وتعالى :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهـدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ 111 المائدة فهذا بيان جلي أن الله أوحى إلى الحواريين أن يؤمنوا بالله وبرسوله عيسى عليه السـلام وأنهم على الإسلام0وفيه بيان أن عيسى عليه السلام رسول الله وأن الله رب عيسى وليس بأبيه وأن عيسى ليس بابن لله ولكنه رسول من الله إلى بنى إسرائيل
مثله في الخلـق كمثل أدم 0
قال الله تعالى : إن مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَم َ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ 59 أل عمران
وقال الله تعالى : مخبرا عن عيسى عليه السلام وأنه لم يشرك بالله شيئا :وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَــى ابْنَ مَرْيمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَـقّ ٍ ۚ إِن كُنتُ قُلْتـهُ فَقَدْ عَلِمْتَه ُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِك َ ۚ إِنَّكَ أَنتَ علام الغيوب (116) مَا قُلْتُ لَهُـمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُـدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكـم ْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِم ْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِـم ْ ۚ وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شهيد 117المائدة
فهؤلاء الأنبياء والرسل جميعهم وأتباعهم كلهـم يذكر الله تبارك وتعالى عنهم أنهم كانوا على الإسـلام0
وهذا جلي واضح في قوله تعالى: ومن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً
فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسرِينَ 85 ) آل عمران
وفى قوله تعالى :
قُلْ آمَنَّا بِاللـهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُـوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيّـونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 84 آل عمران
هذا حكم عام في الأولين والآخرين
( إن الدين عند الله الإسلام)
وقد ورد في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنا معشر الأنبياء ديننا واحد وان أولى الناس بابن مريم لأنا لأنه ليس بيني وبينه نبي )0
وفى لفظ أخر عند مسلم: ( أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الأولى والآخرة قالوا كيف يا رسول الله 00قال الأنبياء أخوة من علات وأمهاتهم شتى ودينهم واحد فليس بيننا نبي )0

فكانت دعوة الأنبياء والرسل جميعهم إلى عبادة الله الواحد والى الإسلام الدين الذي ارتضاه الله للعباد والى نبذ الشرك والضلال فكانت دعوة هود لقومه عاد -- ودعوة صالح لقومه ثمود-- ودعوة لوط لقومه-- ودعوة لقمان ودعوة يونس 00 كل الأنبياء دعوا إلى عبادة الله الواحد وهو الإسلام إسلام الوجه لله والخضوع والإذعان لعبادة الله وحده لا شريك له0ولكن اختلفت الشرائع والمناهج من نبي إلى أخر ومن قوم إلى قوم مع ثبات الأصل وهو التوحيد وهو الإسلام0
يقول ربنا تبارك وتعالى : وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَـقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْه مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْه ِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّه ُ ۖ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقّ ِ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجا ً ۚ وَلَوْ شَاءَ اللّهُ لَجَعَلَكمْ أُمَّةًوَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم ۖ فَاسْتَبِـقُـوا الخَيْرَات ِ ۚ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ 48 المائدة
اختلفت الشرائع في الأحكام الشرعية العملية التي تنظم لهم شئون الحياة ولم تختلف في الأصل الذي هو توحيد الله وإفراده بالعبودية وتنزيهه سبحانه وتعالى عن النقائص وعن خلقه وحمده
والثناء عليه سبحانه وتعالى عما يشركون0
فقد قال الله تعالى : شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْه ِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ
فالدين واحد في الأصل وهو عبادة الله الواحد وهو الإسلام0
( إن الدين عند الله الإسلام )
ولكن جعل الله لكل أمة منهج وشرعة في الحياة العملية لا تتعارض مع عبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد0
أرسلت الرسل وبعثت الأنبياء وأنزلت الكتب بالإسلام الحنيف0
ولا يوجد بما تدعوا إليه المحافل الدولية والمجتمعات بما يسمى بالأديان السماوية الثلاثة 0
فلم قصرتم الأديان إن سلمنا بقولكم على أنهم ثلاثــة لم لم
تجعلوها بعدد الأنبياء والرسل 00 ولكن هل ذهب بكم القصور في الفهم إلى هذا الحد0
فلا يوجد دين سوى الإسلام ولم ينزل الله تبارك وتعالى دينا يسمى باليهودية أو النصرانية أو المسيحية أو البهائية أو المجوسية أو القاديانية أو الهندوسية أو البوذية أو غير ذلك من أسماء القوميات والعنصريات التي نسبت لنفسها ملل ونحل وصاروا ينسبونها إلى الله عز وجل وأنها نزلت من السماء0
واعلموا أنه لا ينسب دين إلى نبي ولا إلى قوم فلا وجود عند الله لليهودية كدين ولكنها قومية ولا وجود للنصرانية عند الله كدين ولكنها قومية0 وخاطبهم الله عز وجل في القرآن الكريم على أنهم أقوام من بنى إسرائيل أنزل عليهم التوراة والاتجيل كتب من عنده سبحانه وتعالى يدعوهم فيها إلى الإسلام والى عبادة الله الواحـد لا شريك له ولكن حرفوهما ولبسوا الحق الباطل ليشتروا بذلك ثمنا قليلا وهى الحياة الدنيا وما فيها0
فبدلوا الدين الحنيف الذي هو الإسلام الذي أتت به رسلهم موسى وعيسى والنبيون من ربهم إلى دين نسبوه إلى قوميتهم من يهودية ونصرانية0
فهي قوميات أو جماعات قبلية عنصرية وان شئت فقل جماعات
عصبية من بنى إسرائيل وحدث عنهم ولا حرج
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بلغوا عنى ولو آية وحدثوا عن بنى إسرائيل ولا حرج أخرجه البخاري ومسلم وكتب السنن
وللأسف إن المسلمين الذين يشهدون لله بالتوحيد ويشهدون أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله التبس عليهم الأمر في هذا الفهم0بأن اليهودية والنصرانية دينان من عند الله ونسوا أن اليهود قوم من بنى إسرائيل والنصارى قوم من بنى إسرائيل اتخذوا الدين بأسماء قومياتهم فصار دينا من عند أنفسهم وليس من عند الله0بل وصل الأمر إلى أنهم يقرون بانهما أديان سماوية ويدعون بما يسمى بالأديان السماوية الثلاثة أو بما يسمى بزمالة الأديان ويؤلفون الكتب الثقافية في المقارنة بين الأديان السماوية الثلاثة وذلك لجهلهم وعدم علمهم بأن الدين واحد وهو عند الله الإسلام وأن ما سوى الإسلام باطل وكفر وشرك وضلال وطواغيت0
ـ فكيف نقارن بين ماهو من عند الله وهو الإسلام وبين ما
هو من عند الناس وهما اليهودية والنصرانية وغيرهما من ملل الشرك والضلال0
ـ فالإسلام هو دين الله الذي ارتضاه للعباد وهو دين ليس فيه شرك ولا ضلال 0
ـ واليهودية والنصرانية ديانات من عند الناس فيهما الشرك والكفر والضلال0
ـ الإسلام دين من عند الله أنزله الله عز وجل يحفظ ضروريات الحياة من نفس ونسل وعقل ومال
ـ اليهودية والنصرانية دينان من عند الناس ألفوهما على أهوائهم بريء منهما موسى وعيسى عليهما السلام0
ـ فموسى وعيسى عليهما السلام دعوا إلى الإسلام والى عبادة الله الواحد ولم يدعوا إلى الشرك والى الضلال0
ـ فعيسى عليه السلام لم يدع كونه اله أو كونه ابن الله
أو كونه ثالث ثلاثة ولم يأمر بصليب ولا بشرك0
ـ وموسى عليه السلام دعا إلى عبادة الله الواحد والى الإسلام
ـ فكيف يجتمع ما هو دين من عند الله مع ما ليس بدين من عند الله0
ـ فكيف يجتمع الحق مع الباطل0
ـ وكيف يجتمع التوحيد مع الشرك أو الإيمان مع الكفر0
ـ فكيف يجتمع ما أنزل الله وارتضاه لعباده وهو الإسلام وبين ما اخترعه الناس وألفوه وابتكروه وحرفوه من عند أنفسهم وجعلوه دينا لهم يشركون فيه بالله0
ـ فكيف نقارن بين حق وضلال ، فالمقارنة لا تكون إلا بين صحيح وصحيح حتى يكون الترجيح ولا يكون ذلك بين حق وباطل 0
قال الله تعالى : (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً (88) لَقدْ جِئْت
شَيْئاً إِدّاً 89 تَكَادُ السمَاوَاتُ يَتَفَطّرْنَ منه وتنشــق الْأَرْضُ
وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً (90) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً (91) وَمَا يَنبَغـي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً (92) إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً (93) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وعدهم عدا(94) وكلهم أتيه يوم القيامة فردا 95مريم
فموسى وعيسى عليهما السلام كلاهما أسلم الوجه لله وكلاهما أمر بعبادة الله وكلاهما بريء من الشرك والتثليث وعبادة الصليب بل ولم يصلب بل ولم يقتل عيسى عليه السلام كما يزعمون0
قال الله تعالى : ( وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبـه لهم وان الذين اختلفـوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا إتباع الظن وما قتلوه يقينا ) 157 ( بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما ) 158 النساء
فنكرر ونقول أنه لا يوجد بما يسمى بالأديان السماوية الثلاثة بل هو دين واحد اسمه الإسلام نزل على كل الأنبياء من لدن أدم
إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولكن اختلفت الشرائع
والمناهج في التطبيق بين كل نبي وأخر وبين كل قوم وآخرين 0اختلفت المناهج والشرائع في العبادات والمعاملات ولم تختلف في أصل الدين الواحد وهو الإسلام ولم تختلف في أصل الشريعة وهى عبادة الله الواحد لا شريك له0
والدعوة المزعومة إلى الوحدة بين الأديان السماوية الثلاثة وعقد المؤتمرات لذلك تظهر أحيانا بما يسمى بزمالة الأديان أو باسم التقريب بين الحضارات أو جمعيات الصداقة بين الأديان0
هذه الدعوة دعوة مذمومة خبيثة هدفها الحقيقي هو أن يكسب اليهود والنصارى في هذا العصر اعترافا من المسلمين بصحة أديانهم الباطلة0
بل ويصل الأمر إلى أن تبدل كلمة الكفر لهم عند المسلم وكلمة الشرك بأنهم ليسوا بكفار ولا مشركين بل هم أهل كتاب ويظن المسلم بذلك أنهم على الحق0
والصواب نعم أنهم أهل كتاب ولكن كفروا وأشركوا وبدلوا دينهم فكانوا على الإسلام الحنيف وانتقلوا إلى الكفر وهذا كثير

في الاستدلال من كتاب الله عز وجل ونورد من بعض الآيات على أنهم كانوا أهل كتاب فكفروا ووصفهم الله بالكفر0
يقول الله تبارك وتعالى :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكيـنَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِـهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ 105البقرة
هذا وصف لهم بأنهم كفار من أهل الكتاب0
وقال الله تعالى :
وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُـمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَـقّ ُ ۖ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِه لاِ ۗ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 109البقرة)
هذا وصف لهم بأنهم يحسدون المؤمنين ويودون أن يكفر المؤمنون مثلهم
وقال الله تعالى : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأَنتُم تشهدون 70ال عمران
هذا وصف لهم على أنهم كفروا بآيات الله
ويقول الله تعالى : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ 71أل عمران هذا وصف لهم على أنهم يلبسون الحق بالباطل0
وقال الله تعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهمُ الْبَيِّنَةُ (1البينة)
وهذا كثير في كتاب الله لأنهم بدلوا الإسلام الحنيف بدين الشرك الذي ينتسبون إليه الآن0
فيجب على المسلم أن لا يتوهم ولا يظن أن أهل الكتاب من يهود ونصارى ليسوا بكفار وبذلك تموت نصرة الإسلام الذي هو دين الله عز وجل ويموت إقرار الشرك والكفر لدى المسلم على اليهود والنصارى الذين قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه عما يشركون0
والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار )0
والدعوة إلى زمالة الأديان وإقرار اليهود والنصارى على شركهم إماتة للجهاد في سبيل الله واماته للدفاع عن الله عز وجل والله هو الغنى عن العالمين0وإماتة الجهاد إحياء للشرك الذي وكل الله العباد في الأرض بمحوه ، والدعوة إلى زمالة الأديان مشاركة قوانين الشرك لقوانين الإسلام وعدم تمكين شرع الله في الأرض من إقامته0
بحجة أن الدين لله والوطن للجميع
والصواب أن الدين لله والوطن لله
قال تعالى : اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُـمْ وَلَا يُحِيطُونَ
بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) البقرة
قال الله تعالى :قل إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِـي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(162) لاَ شَرِيكَ لَه ُ ۖ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) 163 الأنعام
وقال الله تعالى: قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبرُوا ْ ۖإِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِه ِ ۖ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين 128
وقال الله تعالى :وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109) آل عمران
وقال تعالى :
وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (129) آل عمران
وقال تعالى : وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (126) النساء
وقال تعالى : وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ
الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى(31)
فالدين لله والوطن لله وكل ما فى الكون لله من خلق وأنظمة وإيمان وكفر ،كله من خلق الله ، فهو الملك الذي يملك وهو الذي له الملك وله الحكم وهو على كل شيء قدير سبحانه عز وعلا ، فالله خالق كل شيء لا خالق سواه وهو الذي ارتضى الدين لخلقه فلا يصرف ما خلق الله لغير الله 0
ورسول الله صلى الله عليه وسلم حاور اليهود في المدينة سنين طوالا ولم يدعهم إلى زمالة الأديان ولم يقر بأن دينهم سماوي ولم يدعهم إلى توفيق دينهم الباطل مع دين الإسلام بل دعاهم إلى الإسلام وقاتلهم على ذلك ولم يقرهم على الباطل والشرك الذي كانوا عليه0



مناظرة النبي صلى الله عليه وسلم لنصارى نجران فى عيسى عليه السلام
ورسول الله صلى الله عليه وسلم حاج وفد نجران الذين أتوا إليه يحاجوه في عيسى عليه السلام وذلك أن النصارى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فخاصموه في عيسى بن مريم 0
وقالوا : هو اله من أبيه00
وقالوا على الله الكذب والبهتان سبحانه وتعالى عما يشركون0
فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم :
ألستم تعلمون أنه لا يكون ولدا إلا وهو يشبه أباه ؟
قالوا : بلى0
قال : ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى
يأتي عليه الفناء؟
قالوا : بلى0
قال :ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يكلؤه ويحفظه ويرزقه ؟
قالو ا : بلى0
قال : فهل يملك عيسى من ذلك شيئا ؟
قالوا : لا0
قال : ألستم تعلمون أن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ؟
قالوا : بلى0
قال : فهل يملك عيسى من ذلك شيئا ؟
قالوا : لا0
قال : فان ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء فهل تعلمون ذلك ؟
قالوا : بلى0
قال : ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ثم غذى كما يتغذى الصبي ثم كان يطعم الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث
قالوا : بلى0
قال : فكيف يكون كما زعمتم ؟
قال : فعرفوا ثم أبوا إلا جحودا0
فأنزل الله تبارك وتعالى صدر سورة آل عمران إلى قوله تبارك وتعالى: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُـمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْـرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّه ِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشهدوا بأنا مُسْلِمُونَ (64 ) آل عمران
فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوفق دينهم الباطل في دين الإسلام الحق بل دعاهم إلى الإسلام والى عبادة الله الواحد والى نبذ الشرك والضلال 0
وليعلم المسلم أن الله لم ينزل دينا من عنده يدعو فيه إلى الكفر
والشرك سبحانه وتعالى عما يشركون0
بل أن الله تبارك وتعالى كفر اليهود والنصارى
فقد قال سبحانه وتعالى : لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالوا إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيح ابْنُ مَرْيَم َ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعا ً ۗ وَلِلّهِ
مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قدِيرٌ 17المائدة
وقال الله تعالى :لقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ
مَرْيَم َ ۖ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النار وما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَار ٍ72 المائدة
هذا بيان أن المسيح بن مريم عليه السلام عبد من عباد الله
وقال الله تعالى : لقد كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّـهَ ثَالِثُ ثَلاَثَة ٍ ۢ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُــونَ
لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيم 73 المائدة
هذا بيان إلى أن المسيح بن مريم ليس باله وأنه أمر بنى إسرائيل بعبادة الله ربه وربهم وأن جزاء من يشرك بالله النار وما للظالمين من أنصار0
وقال الله تعالى : أفلا يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ ۚ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ 74المائدة
هذا بيان أن الله واحد لا شريك له وأن الله يقبل التوبة منهم إذا تابوا عن الشرك وأمنوا بالله الواحد وبرسولـه محمد صلى الله عليه وسلم واستغفروه وإلا ليمسنّهم من الله عذاب أليم0
ـ لم تألهون عيسى عليه السلام أو تجعلونه ابن الله فما عند عيسى عليه السلام عند غيره من الأنبياء والرسل ومن خلق الله0؟
وقال الله تعالى : مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَة كَانَا يَأْكُـــلاَنِ الطَّعَـام انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُـمُ الآيَاتِ ثُمَّ انظُـرْ أَنَّى يُؤْفَكُون 75المائدة
هذا بيان إلى أن عيسى بن مريم عليه السلام
كان رسول الله وكانت أمه صديقة وكان يجرى عليهم ما يجرى على البشر 0
بل وأكثر من ذلك أن النصارى قد غلوا في دينهم غير الحق وذلك بزعمهم أن عيسى عليه السلام اله أو هو ابن اله أو ثالث ثلاثة وذلك بكفرهم وقولهم على الله بهتانا وإثما مبينا0
ـ وقالوا إن عيسى يحيى الموتى وقد أغفلوا أن ذلك لا يكون إلا بإذن الله 0
ـ وقالوا أن عيسى عليه السلام يعلم الغيب وذلك بإنبائهم ما
يأكلون وما يدخرون في بيوتهم0
وأنه عليه السلام ولد من غير أب له فهو على ذلك يكون اله أو ابن اله0وغلوا في دين الله غير الحق فقالوا على الله الكذب والبهتان0
ونسوا أن كل هذه معجزات أجراها الله على يد عيسى عليه السلام كما أجرى من قبل ومن بعد معجزات مثلها وأقوى منها على أيدي أنبيائه ورسله 0
فالله عز وجل له شأن في خلقه سبحانه وتعالى وفى تفضيل أنبيائه بعضهم على بعض0
ـ فخلق الله أدم عليه السلام من تراب من غير ذكر ولا أنثى0
ـ وخلق عز وجل حواء من غير أنثى من ظهر أدم عليه السلام بدون أنثى 0
ـ وخلق عيسى عليه السلام من أنثى بلا ذكر حملته أمه كما تحمل النساء وولدته كما تلد النساء 0
ـ وخلق جميع خلقه من بنى البشر من ذكر ومن أنثى 0
فأي الخلق أعجب وأعظم في التدبر والتفكر ؟
ـ عيسى عليه السلام الذي خلقه الله في رحم أمه وبشرها بذلك الملائكة بأن الله إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون0
ـ أم أدم عليه السلام الذي خلقه الله من تراب ثم قال له كن فيكون0
ـ أم خلق حواء التي أخذها الله من الضلع الأيسر الأعلى الأعوج من ظهر أدم عليه السلام0
لا شك أن من كان عنده مسكة عقل فليميز!!!
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُـونَ 37 إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38 ) القلم
ثم إن الله عز وجل له شأن في خلقه كما ذكرنا0
فمما خلق الله نبارك وتعالى :
ـ كبش إسماعيل عليه السلام أنزله الله من السماء لسيدنا
إبراهيم عليه السلام فداءا لإسماعيل من ذبحه وهو خلق من خلق الله لا نعرف له أب ولا أم بل هو من عند الله عز وجل 0
ـ ناقة صالح لا نعرف لها أب ولا أم بل هي ناقة من عند الله عز وجل 0
ـ عصا موسى عليه السلام التي جعلها الله حيــة تسعى على الحقيقة كما أعطى لعيسى عليه السلام أن يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه بإذن الله فيكون طيرا 0
فكما أعطى الله لعيسى عليه السلام تحويل الجماد الذي لا حياة
فيه إلى روح فيها الحياة بإذن الله ، أعطى لموسى من قبل مثل ذلك بان حول له العصا إلى حية تسعى فيها الحياة بإذن الله 0
فمثل عيسى عند الله كمثل أدم في قول الله تعالى :
إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ
لَهُ كُن فَيَكُون 59ال عمران
وكما زعموا أن عيسى عليه السلام يحيى الموتى وأغفلوا بذلك قوله عز وجل ( بإذن الله)
فنقول وبالله تعالى التوفيق :
إن من أنبياء الله من أجرى الله على أيديهم معجزة إحياء الموتى غير عيسى عليه السلام0
فمنهم إبراهيم عليه السلام لما طلب من الله رؤية كيفية إحياء الموتى0
قال الله تعالى :( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيـمُ رَبِّ أزني كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 260 البقرة
ولم يكن إبراهيم عليه السلام شاكا في البعث 0
ـ وأيضا موسى عليه السلام في قصة البقرة لما أمره الله بضرب الميت ببعض البقرة فأحياه الله وأخبر الميت من الذي كان قتله
قال الله تعالى :وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتمْ تَكْتُمُون 72 فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ۚ كَذَلِكَ يُحْيِي اللّهُ
الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكمْ تَعْقِلُونَ 73البقرة
********************
ـ فكانت معجزات أجراها الله على يد عيسى عليه السلام بإذن الله ليرى لقومه دلائل مادية على قدرة الله عز وجل 0
فأرسل الله إليهم عيسى عليه السلام يكلمهم في المهد ويحيى الموتى وينبئهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم بإذن الله وجعله
الله و أمه آية لهم0
وكما قال عيسى عليه السلام في قول الله تعالى : وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّا 33مريم
ـ قال الله عن يحيى عليه السلام في قول الله تعالى : وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّا 15مريم
ـ وكما بشرت الملائكة مريم باسم المولود (عيسى )
بشرت الملائكة زكريا عليه السلام باسم المولود(يحيى )
قال الله تعالى : يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُــهُ يَحْيَى لَمْ
نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً 7مريم
وأما ادعائهم بان عيسى عليه السلام يعلم الغيب وذلك بإنبائهم ما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم0
فقد قال الله تعالى عن أنبيائه :
مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبيـثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يشاء فآمنوا بالله وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وتتقوا فلكم أَجْرٌ عَظِيمٌ179ال عمران
وقد أطلع الله عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم يوم حفر الخندق بملك الفرس والروم وبفتح قسطنطينية عند ضربه
للصخرة وظهور الوميض منها وأطلعه على بعض الغيب يوم أسرى به صلى الله عليه وسلم وأعرج به إلى السماوات العلى وأراه الجنة والنار وأراه سدرة المنتهى وأراه الأنبياء وأراه خلق كثير ينعمون ويعذبون0
وزعموا أن عيسى عليه السلام تكلم في المهد وهذا لا يكون لأحد غيره0
والصواب أن من تكلم في المهد كما ورد في السنة الشريفة ثلاثة
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ عِيسَى وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ كَانَ يُصَلِّي جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي فَقَالَتْ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى فَأَتَتْ رَاعِيًا فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَقَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِي قَالُوا نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ لَا إِلَّا مِنْ طِينٍ 0وَكَانَتْ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهُ فَتَرَكَ ث
َدْيَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمَصُّ إِصْبَعَهُ ثُمَّ مُرَّ بِأَمَــةٍ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ فَتَرَكَ ثَدْيَهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا فَقَالَتْ لِمَ ذَاكَ فَقَالَ الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنْ الْجَبَابِرَةِ وَهَذِهِ الْأَمَةُ يَقُولُونَ سَرَقْتِ زَنَيْتِ وَلَمْ تَفْعَلْ صحيح البخاري
فالذين تكلموا فى المهد ثلاثة ( عيسى عليه السلام وابن الراعي فى قصة جرير وابن المرأة التى ذكرنا فى الحديث
فأجرى الله تبارك وتعالى المعجزات والبينات والدلائل على أيدي أنبيائه ورسله وفضل بعضهم على بعض0
قال الله تعالى :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍۢ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ۚ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَاءَ اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِـم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيد
وقال تعالى :
وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ
النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً 55الاسراء
فجعلهم جميعا من عباده المخلصين وفضلهم على بعض بحكمته سبحانه وتعالى واصطفاهم واجتباهم على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم0
ـ فمنهم ادم عليه السلام خلقه الله بيده سبحانه وتعالى ثم قال له كن فيكون 0
ـ ومنهم إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن الذي كان أمة في التوحيد وكان حنيفا منيعا من الشرك وأقام الله به الحجة على
قومه أبو الأنبياء صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وسلم ، الذي
أمرنا الله أن نتبع ما كان عليه من ملة ، حنيفا مسلما وما كان
من المشركين0
ـ ومنهم نوح عليه السلام الذي جادل قومه فأكثر جدالهم وأتعبهم بدعوته للتوحيد وأقام عليهم الحجة
ـ ومنهم صالح والناقة التي أرسلها الله إلى قومه فتنة ولم يصبروا عليها0
ـ ومنهم الذي أعطاه الله تأويل الرؤى وحسن الوجه والحكمة مثل يوسف عليه السلام0
ـ ومنهم موسى كليم الله الذي كلمه الله تكليما وجعل له تسع
آيات بينات إلى فرعون وقومه ، والعصا التي كان يتوكأ عليها ويهش بها على غنمه أمره الله عز وجل أن يضرب بها الحجر فانفجرت اثنتي عشرة عينا للأسباط يشربون لما طلبوا منه أن يستسقي لهم0
وأمره الله أن يضرب بها البحر فانفلق كل فرق كالطود العظيم لما أدركه فرعون و جنود فرعون عدوا وبغيا وهداه الله لذلك0
وجعلها الله له حية تسعى أية أخرى عند مباراته مع السحرة وبسببها أمن السحرة من قوم فرعون بالله العلى العظيم0
ـ وسيدنا هارون أعطاه الله فصاحة الكلام وكان أفصح كلاما من موسى عليه السلام وجعله الله نبيا ووزيرا لموسى0
ـ ومنهم من أماته الله مائة عام ثم بعثه ليريه إن الله قادر على البعث مثل عزير0
ـ ومنهم من أجرى على يديه المعجزات وأيده بروح القدس جبريل عليه السلام مثل عيسى عليه السلام 0
ـ ومنهم من أسماه الله من فوق سبع سماوات مثل يحيى بن زكريا0
ـ ومنهم من ألان الله له الحديد(أي جعله لينا مطاوعا له وأعطاه الصوت الحسن مثل داوود عليه السلام وأعطاه الملك
والنبوة0
ـ ومنهم من أعطاه الله ملكا لا ينبغي لأحد من بعـده مثل سليمان عليه السلام0
ـ ومنهم من أعطاه الله علما من لدنه عز وجل مثل الخضر عليه السلام0
ـ ومنهم من أعطاه الله من كل شيء سببا ثم أتبع سببا مثل ذو القرنين0
ـ ومنهم من أعطاه الله الصبر الذي لا يطيقه أحد من البشر
مثل أيوب عليه السلام0
ـ ومنهم من أعطاه الله الحكمة مثل لقمان عليه السلام0
ـ ومنهم من أعطاه الله المعجزة الأبدية التي تحدى بها البشر أن يأتوا بسورة من مثله أو بآية من مثله وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صفى الله وخليله وحبيبه ورفع ذكره وشرح صدره بالقران الكريم وأسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وأعرج به إلى السماوات السبع ورأى من آيات الله ما لم يره أحد من أنبياء الله0
كل هذا وليس على سبيل الحصر تأييد الله لأنبيائه ورسله لإقامة الحجة البالغة على الأمم وعلى قومهم0
وقد قمنا بسرد هذه الأمور حتى لا يفرق أحد بين الله ورسله وبين رسل الله بعضهم عن بعض ولكن نؤمن بهم جميعا ولا نجعل عيسى عليه السلام إلها أو أنه ابن اله أو نجعله ثالث ثلاثة أو نجعل عزير ابن الله ..خاصة أن الله قد جمع بين الأنبياء بقدر مشترك في المعجزات ولكنها تتفاوت بين كل نبي وأخر كما ذكرنا0
ـ وسيدنا عيسى على الخصوص له قدر مشترك بين سيدنا إبراهيم وسيدنا موسى عليهما السلام في إحياء الموتى بإذن الله
ـ وسيدنا عيسى عليه السلام له قدر مشترك مع سيدنا موسى عليهما السلام في تحويل الله لهما الجماد ليكون حياة بإذن الله
كما أوضحنا سابقا0
ـ وسيدنا عيسى له قدر مشترك بينه وبين سيدنا يحيى عليه السلام في اشتمالهما على السلام يوم ولدوا ويوم يموتوا ويوم يبعثوا أحياء0
وأيضا في تسميتهما من عند الله عز وجل0
هذا كله حتى لا تغلوا في أنبياء الله ونجعلهم آلهة يعبدون من دون الله0

قال الله تعالى :
مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّة ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُـونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً ۗ أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِـمُون (80 ) أل عمران
وقد أنذر الله من فرق بين رسله ومن أمن ببعض منهم وكفر ببعض بأن لهم عذاب مهين وجعلهم الله هم الكافرون حقا 0
قال تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِـهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِـهِ وَيقُولونَ نُؤْمِنُ بِبَـعْضٍ وَنَكْفرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيــلاً (150)
أُوْلَـئِكَ هُـمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً
ووعد الله من أمن بالله ورسله ولم يفرق بين أحد من رسله الأجر العظيم0
قال الله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُـمْ أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً 152النساء
ومن عقيدة المؤمن الصحيحة أن يؤمن بكل رسل الله عز وجل
ولا يفرق بين أحد من رسله0
قال الله تعالى : آمَنَ الرَّسُـولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُـونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وملائكته وَكُتُبِهِ وَرُسُلِـهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنــَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ 285البقرة
قال الله تعالى : قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّه ِ ۚ
مَن لَّعَنَهُ اللــهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُـم الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ۚ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ 0 60المائدة
ويقول رب العزة تبارك تعالى : وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّه ۖ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِم ْ ۖ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَــرُواْ مِن قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللّه ُ ۚ أَنَّى يُؤْفَكُونَ 30التوبة
فهذا بيان للناس عامة وللمسلمين خاصة
أن الدين عند الله الإسلام مذ بدأ الله الخلق والى أن تقـــوم
الساعة0وأنه لا يوجد بما يسمى باليهودية والنصرانية كأديان من عند الله بل هي قوميات اتخذها أهلها أديان من عند أنفسهم ما أنزل الله بها من سلطان0وموسى وعيسى عليهما السلام وكل الأنبياء من قبلهم عليهم السلام دعوا إلى عبادة الله الواحد والى الإسلام كما ذكرنا من قبل0وان اليهود والنصارى حرفوا ما أنزل إليهم من توراة وانجيل وطمسوا على الآيات الحق واستبدلوها بآيات تدعوا إلى شركهم وكفرهم وما هم عليه من ضلال الآن 0
قال الله تعالى : يرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِـمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَــلَ رَسُولَهُ
بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ 9الصف
أي هو الذي أرسله رسوله بدين الإسلام ليظهره على كل دين باطل اتخذوه من دون الله 0
وقال تعالى : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهـرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه ِ ۚ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيد ا
القومية
هي اسم ينتسب إليه جماعة من الناس يطلق عليهم(قوم ) أو أقوام0
ومعنى القوم في اللغة : هم الرجال دون النساء لأن الرجال منهـم النصرة والغلبة ولا يكون ذلك للنساء0
قال الله تعالى : ( لا يسخر قوم من قوم ) ثم قال عز وجل ( ولا نساء من نساء)
وربما أدخل الله النساء في القوم على سبيل التبع لأن قوم كل نبي رجال ونساء0
وجمع القوم أقوام ـ وجمع الجمع أقاوم و أقائم0
والقوم يذكر ويؤنث لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كان للآدميين يذكر ويؤنث مثل الرهط والنفر والقوم والنساء والنعم والغنم والخيل0
قال الله تعالى : ( وكذب به قومك )
وقال الله تعالى : ( وكذبت قوم نوح ) مختار الصحاح
فالقومية اسم مشتق من أسماء ينتسب الناس إليها0
أو من أفعال ينتسب الناس إليها ويفعلونها0
أو من بلدان وأقاليم ودول ينتسب الناس إليها0
أو من جماعات فكرية أو أنظمة أو أحزاب أو ملل أو طوائف وغير ذلك0
أو من وصف يتصف الناس به ويكون مطابقا لأحوالهم
ومن الأقوام التي جاء ذكرها في القرآن الكريم وليس ذلك على سبيل الحصر0قوم نوح ـ قوم عاد أو قوم هود ـ قوم ثمود أو قوم صالـح ـ قوم موسى ـ قوم فرعون ـ قوم إبراهيم ـ أصحاب مدين أو قوم شعيب أو المؤتفكات أو أصحاب الأيكة ـ قوم يونـس ـ قوم لوط ـ قوم ملكة سبأ ـ قوم داوود وسليمان ـ قوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم ـ المهاجرين ـ الأنصار ـ الأحزاب ـ اليهود ـ النصـارى ـ الحواريون ـ السحرة الذين أمنوا من قوم فرعون
ـ أهل بدر ـ أهــل مكة ـ أهل المدينـة
وليس ذلك على سبيل الحصر
والقومية التي اشتقت من الأفعال ولها أمثلة في كتاب الله عز وجل : القوم الظالمين ـ القوم الكافرين ـ القوم الخاسرين ـ القوم الفاسقين ــ القوم المسرفين ـ القوم المؤمنين ـ قوم لا يؤمنون ـ القوم المجرمين ـ قوم يتفكرون ـ قوم يعقلون ـ قوم لا يعقلـون ـ قوم يسمعون ـ قوم لا يسمعون ـ المتكبرين ـ المنافقين ـالمنافقات ـ قوم سوء ــ قوم يعلمون ــ قوم لا يعلمــون ـ قوم يتقـون ــ قوم لا يفقهون ـ قوم عدو لكم ـ قوم بينكم وبينهم ميثاق ـ اليتامـى ـ المساكين ـ الفقراء ـ الغارمين ـ أبناء السبيل ـ المجاهدون في سبيل الله ـ الصابرين ـ الصادقين ـ القانتين ـ الشهداء ـ المنفقين ـ المستغفرين ـ الراكعين ـ الساجدين ـ الصائمين ــ المؤلفة قلوبهم
وليس ذلك على سيبل الحصر أيضا 0
ومنها قوميات ينتسب أهلها الى بلدانهم مثل : العربي والأوربي
والتركي والصيني 00 الخ
ومنها قوميات حديثة ينتسب إليها بعض الناس مثل : الديموقراطية والاشتراكية والعلمانية 00 الخ
ومنها قوميات ينتسب إليها طوائف من المذاهب مثل : الكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت والانجوليون ومثل أيضا المذاهب الإسلامية مثل الشيعة وطوائفها ومذاهب السنة مثل المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة وأهل الظاهر00الخ وكل ذلك ليس على سبيل الحصر
فالقومية كما وضحنا بإيجاز اسم مشتق من الأسماء والأفعال والبلدان والمذاهب والطوائف والأنظمة فكانت اليهـود الذين قالوا إنا هدنا إليك أي اهتدينا إليك فصاروا بهذه الصفة القـوم الذين اهتدوا لما تبعوا موسى عليه السـلام وأمنوا بما جاء به وهو عبادة الله الواحد لا شريك له وهو إسلام الوجه لله 0
والنصارى قوم من بنى إسرائيل أنزل الله تبارك وتعالى عليهم الإسلام وناصروا عيسى عليه السلام وكانوا حواري عيسى
وأمنوا بعيسى وناصروه وأمنــوا بما جاء به من عند الله في الإنجيل وكانوا على الحق وهو عبادة الله الواحد لا شريك له وهو إسلام الوجه لله0
واختلفت الشرائع والمناهج كما وضحنا 0
وأنزل الله التوراة لسيدنا موسى ولأنبياء بنى إسرائيل من بعده0وأنزل الإنجيل لسيدنا عيسى عليه السلام و لبنى إسرائيل يدعو فيهما الله إلى عبادته وحده لا شريك له فبدلوا وحرفوا وطمسوا كلام الله واستبدلوه بكتب من عند أنفسهم ونسوا حظا مما ذكروا به . فكانوا على التوحيد وإسلام الوجه لله كما أمرهــم الله وانتقلوا من عند أنفسهم بعد التحريف إلى الشرك والكفر والضلال الذي هم عليه الآن بل أنهم اخترعوا دينا يناسب أهواءهم وملذاتهم وشهواتهم وهذا لا يخفى على كثير من العقلاء0



فنقول وبالله تعالى التوفيق:
( إن الدين عند الله الإسلام )
أنزله الله على جميع خلقه برسالات وكتب على جميع أنبيائه منذ بدأ الخلق والى أن تقوم الساعة0 وهو عبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد لا شريك له سبحانه وتعالى عما يشركون
شبهة والرد عليها
يظن بعض الناس حتى من المثقفين والمفكرين أن خطاب الله في كتابه العزيز ( لكم دينكم ولى دين ) وأيضا قول الله تعالى مخاطبا اليهود والنصارى والمجوس والصابئين بأسمائهم على أنه إقرار منه عز وجل بأن هذا دين اختاره لهم0
والصواب : لكم دينكم الكفر الذي اتخذتموه من دون الله ولى دين الحق الذي أتبعه من عند الله 0 وليس هذا إقرار بأنه دين اختاره الله لهم بل وصفهم في أول السورة بأنهم كافرون0
واليك أخي القارىء تفسير سورة الكافرون بنصها من كتاب ابن كثير ـ يقول ابن كثير في تفسيره :
هذه السورة سورة البراءة من العمل الذي يعمله المشركون وهي آمرة بالإخلاص فيه فقوله تعالى : { قل
يا أيها الكافرون } يشمل كل كافر على وجه الأرض ولكن
المواجهين بهذا الخطاب هم كفار قريش وقيل إنهم من جهلهم دعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبادة أوثانهم سنة ويعبدون معبوده سنة فأنزل الله هذه السورة وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم فيها أن يتبرأ من دينهم بالكلية فقال : { لا أعبد ما تعبدون } يعني من الأصنام والأنداد { ولا أنتم عابدون ما أعبد } وهو الله وحده لا شريك له فما هاهنا بمعنى من ثم قال : { ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد } أي ولا أعبد عبادتكم أي لا أسلكها ولا أقتدي بها وإنما أعبد الله على الوجه الذي يحبه ويرضاه ولهذا قال { ولا أنتم عابدون ما أعبد أي لا تقتدون بأوامر الله وشرعه في عبادته بل قد اخترعتم شيئا من تلقاء أنفسكم كما قال : إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهـم الهدى فتبرأ منهم في جميع ما هم فيه فإن العابد لا بد له من معبود يعبده وعبادة يسلكها إليه فالرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه يعبدون الله بما شرعه ولهذا كان كلمة الإسلام لا إله إلا الله محمد رسول الله أي لا معبود
إلا الله ولا طريق إليه إلا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم والمشركون يعبدون غير الله عبادة لم يأذن بها الله ولهذا قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم : لكم دينكم ولي دين كما قال
تعالى :{ وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون } وقال :{ لنا أعمالنا ولكم أعمالكم } وقال البخاري يقال{ لكم دينكم } الكفر { ولي دين } الإسلام ولم يقل ديني لأن الآيات بالنون فحذف الياء كما قال : فهو يهدين } ويشفين وقال غيره : لا أعبد ما تعبدون الآن ولا أجيبكم فيما بقي من عمري ولا أنتم عابدون ما أعبد وهم الذين قال : وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا انتهى ما ذكره ونقل ابن جرير عن بعض أهل العربية أن ذلك من باب التأكيد كقوله : { فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا }
وكقوله { لترون الجحيم * ثم لترونها عين اليقين } وحكاه بعضهم كابن الجوزي وغيره عن ابن قتيبة فالله أعلم فهذه ثلاثة أقوال ( أولها ) ما ذكرناه أولا والثاني ) ما حكاه البخاري وغيره من المفسرين أن المراد { لا أعبد ما تعبدون * ولا أنتم عابدون ما أعبد } في الماضــي { ولا أنا عابد ما عبدتم * ولا أنتم عابدون ما أعبد } في المستقبل( الثالث ) إن ذلك تأكيد محض( وثم قول رابع ) نصره أبو العباس بن تيمية في بعض كتبه وهو أن المراد بقوله : { لا أعبد ما تعبدون } نفي الفعل
لأنها جملة فعلية { ولا أنا عابد ما عبدتم } نفي قبوله لذلك بالكلية لأن النفي بالجملة الاسمية آكد فكأنه نفي الفعل وكونه قابلا لذلك ومعناه نفي الوقوع ونفي الإمكان الشرعي أيضا وهو قول حسن أيضا والله أعلم وقد استدل الإمام أبو عبد الله الشافعي وغيره بهذه الآية الكريمة { لكم دينكم ولي دين } على أن الكفر ملة واحدة فورث اليهود من النصارى وبالعكس إذ كان بينهما نسب أو
سبب يتوارث به لأن الأديان ما عدا الإسلام كلها كالشيء الواحد في البطلان وذهب أحمد بن حنبل ومن وافقه إلى عدم توريث النصارى من اليهود وبالعكس لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : [ قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يتوارث أهل ملتين شيء ]
آخر تفسير سورة قل يا أيها الكافرون ***********************

اللهم انى بلغت اللهم فاشهد وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم تسليما كثيرا







المصادر :
دقائق التفسير لا بن تيمية0
الفصل لابن حزم0
تفسير القرطبي0
مختار الصحاح0
تفسير ابن كثير0
***********************
رقم الإيداع بدار الكتب المصرية (13775/2008)
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
0161582029ـ 0663733456

اقامة حدود الله ضرورة لاصلاح الامة

إقامة حدود الله
ضرورة لإصلاح الأمة

جمع وإعداد

مصطفى محمد ربيع






رقم الإيداع بدار الكتب المصرية
( 5109/2008)






طبع للمؤلف
ـ معجم فعل الأمر في القرآن الكريم
ـ 55سؤال في الفقه
ـ ختان الإناث
ـ الإجهاض ومقدار دية الجنين
ـ إن الدين عند الله الإسلام
ـ معجم لا الناهية في القرآن الكريم
ـ معجم الفعل الماضي في القرآن الكريم ثلاثة أجزاء
ـ الطلاق السني
ـ معجم لا الناهية في القرآن الكريم

رقم الإيداع بدار الكتب

5109/2008
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فما له من هاد وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله بلغ رسالة ربه وأدى الأمانة وكشف الله به الغمة وتصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وسلم تسليما كثيرا 0
أما بعد
أيها الأخوة المسلمون فهذه مذكرة بسيطة جدا في التعريف بقيمة إقامة الحدود والحث على تطبيقها حتى تستقيم الحياة وتهنأ النفوس وهى مذكرة في صلب العقيدة وهو الإذعان والرضا والقبول لما قضى الله ورسوله من أحكام على العباد حتى يلاقوا الله خالين من الذنــوب
متطهرين من الخطايا والآثام ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما )
ولم أتعرض في المذكرة لأنواع الحدود ومشروعيتها وأحكامها وأركانها وشرائطها ، بل هي مذكرة موجزة أو إن شئت فقل هي مقدمة للتعريف بقيمة إقامة الحدود في المجتمعات كما ذكرنا 0
نفعنا الله وإياكم بهذه المذكرة وجعلنا وإياكم ممن يرضون بأحكام الله طائعين له سبحانه وتعالى 0
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم
ــــــــ

معنى الحد في اللغة :
الفصل بين الشيئين لئلا يختلط أَحدهما بالآخر أَو لئلا يتعدى أَحدهما على الآخر ... وجمعه حُدود 0
ـ وفصل ما بين كل شيئين حَدٌّ بينهما .
ـ ومنتهى كل شيء حَدُّه .
ـ ومنه أَحد حُدود الأَرضين ... وحُدود الحرم 0
ـ وحَدُّ كل شيءٍ:منتهاه لأَنه يردّه ويمنعه عن التمادي
ـ وحَدُّ السارق وغيره: ما يمنعه عن المعاودة
ويمنع أَيضاً غيره عن إِتيان الجنايات 0
وحَدَدْت الرجل: أَقمت عليه الحدّ 0
والمُحادَّة: ـ المخالفة ومنعُ ما يجب عليك وكذلك التَّحادُّ0
وفي حديث عبدا لله بن سـلام إِن قوماً حادّونا لما صدقنا الله ورسوله ( أي عادونا وخالفونا )0
المُحادَّة : ـ المعاداة والمخالفة والمنازعة وهو مُفاعلة من الحدّ كأَنّ كل واحد منهما يجاوز حدّه إِلى الآخر0
قال الله تعالى(إن الذين يحادون الله ورسوله) أي يعادون الله ورسوله 0
ومنه احداد المرأة على زوجها المتوفى, وحَدَّتِ المرأة على زوجها ( تَحِدُّ ) و ( تَحُدُّ )( حِدَادًا ) بالكسر فهي محدة
معجم لسان العرب
وفى كتاب التعريفات :
- الحد : قول دال على ماهية الشيء 0
- وحد الإعجاز: هو أن يرتقي الكلام في بلاغتــه إلى أن يخرج عن طوق البشر ويعجزهم عن معارضته0
- والحد التام: ما يتركب من الجنس والفصــل القريبين كتعريف الإنسان بالحيوان الناطق0
– والحد: في اللغة المنع 0وفي الاصطلاح : قول يشتمل على ما به الاشتراك وعلى ما به الامتياز0
ـ والحد المشترك:جزء وضع بين المقدارين يكون منتهى لأحدهما ومبتدأ للآخر ولا بد أن يكون مخالفا لهما0
*****************
فالحد لغة معناه :
المنع ،والحجز،والفصل بين الشيئين ، ومنتهى الشيء0
والتجاوز عن المقـدار المتعارف عليه .
ـــــــ
والحد في الشرع :
فقد ورد بمعنى التشريعات التي شرعها الله لعباده من الحلال والحرام ومن الأوامر والنواهي ... وسميت حدودا لأنها تفصـل وتميز بين ما يجوز وما لا يجوز ، وما يحل وما يحـرم ومن هذه الحدود معاص وفواحش لا تقرب
لقول الله تعالى :
تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا (187) البقرة
ومنها ما لا يتعدى: كالمواريث المعينة وتزويج الأربع وتحديد الطلاق بثلاث والعدة للنساء0
ومنه قول الله تعالى:
تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) البقرة
وقوله تعالى:
وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً
فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ 14 النساء
ويطلق الحد في السياق الشرعي أيضا على العقوبات المقدرة المفروضة على المعاصي والكبائر كحد (الزنا) وحد (السرقة ) وحد (شرب الخمر) وحد (القذف) وحد(الردة) وحد (الحرابة)0
فالحد في الشرع : عقوبة مقدرة شرعا واجبـة لله تعالى
سواء أكانت حقا خالصا لله أو كانت حقا للعبد 0
والحدود أنواع :
حد الزنا ـ حد القذف ـ حد السرقة ـ حد الحرابة أو قطع الطريق ـ حد شرب الخمر ونحوه ـ وحد الردة ـ وحد البغي وهو الخروج على الحاكم المسلم الذي يقيم شرع الله0
أما القتل فهو قصاص :
لأنه وان كان مقدرا فانه حق للعباد لأن فيه العفــو
والاستبدال من القتل إلى الدية ، والحدود ليست فيها عفو ولا صلـح ولا استبدال إذا بلغت الحاكم أو من ينيبه وأما التعزير فليس بحد لأنه عقوبة ليست مقدرة وهى دون الحد للتأديب0
ـ والمراد أن الحدود حق خالص لله لأنها شرعت لصيانة الأعراض والأنساب والأموال والعقول والأنفس عن التعرض لها0لأن المجتمعات لا تحفظ إلا إذا حفظت ضروريات الحياة فيها وهى :حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال 0
فشرع الله الحدود وجعلها حق خالص له سبحانه وتعالى لا يجوز فيها الاستبدال بعقوبة أشد أو أخف لأنها عقوبات مقدرة شرعا0
ولا يجوز فيها العفو والصلح لأنها حق خالص لله 0
ولا يجوز فيها التأجيل لأنها تقدم المذنب لله تعالـى ليكفر له بها عن خطاياه فلا تأجيل في ذلك بل المسارعة لتكفير الخطايا والذنوب والكبائر0
فالحد لا يجوز فيه ثلاثة :
العفو ـ و التأجيل ـ والاستبدال
فمما ورد في العفو بين الناس و الشفاعة في الحدود ما لم تبلغ الحاكم :
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس الدوري ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ثنا إسرائيل عن أبي بكر بن أبي الجهم عن عروة بن الزبير عن أبيه الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: اشفعوا في الحدود ما لم تبلغ السلطان فإذا بلغت السلطان فلا تشفعوا) سنن البيهقى الكبرى
وفى سنن النسائي :
أخبرنا محمد بن هاشم قال حدثنا الوليد قال حدثنا بن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلـم قال : تعافوا الحدود قبل أن تأتوني به فما أتاني من حد فقد وجب 0
قال الشيخ الألباني : صحيح
حدثنا سليمـان بن داود المهــري أخبرنا ابن وهب قال سمعت ابن جريج يحدث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمـرو بن العاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب 0 قال الشيخ الألباني صحيح
وقد ورد في الحديث عن عائشة رضي الله عنها:
(أن قريشا أهمتهم المرأة المخزوميـة التي سرقت فقالوا من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن يجترىء عليه إلا أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقال : أتشفع في حد من حـدود الله ؟! ثم قام فخطب الناس فقال: يا أيها الناس إنما ضل( وفى روايـة إنما هلك ) من كان قبلكـم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريـف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف (وفى رواية الوضيع ) أقامـوا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطـع
محمد يدها) البخاري ومسلم وكتب السنن
ـ لا يجوز الاستبدال في الحد :
حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن ابن شهاب عن عبيد الله ابن عبد الله ابن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة رضي الله عنه وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أنهما قالا: إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه نعم فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قل ) . قال إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام وأن على امرأة هذا الرجم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله الولـيدة والغنم رد وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام اغد يا أنيـس إلى امرأة هذا
فإن اعترفت فارجمها ) . قال فغدا عليها فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت البخاري

ـ ولا يجوز التأجيل: لأن الحدود كفارة لأهلها فيجب المسارعة إلى إقامة الحد حتى تطهر النفوس وتلقى الله على طهارة وتوبة :حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن عبادة بن الصامت رضي الله عنه وكان شهد بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلـم قال وحوله عصابة من أصحابه :( بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن
شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه ) .فبايعناه على ذلك البخاري ومسلم وكتب السنن
بعض شرح الحديث :
( شهد بدرا ) حضر غزوة بدر . ( النقباء ) جمع نقيب وهو عريف القوم وناظرهم والمراد الذين اختارهم الأوس والخزرج نقباء عليهم بطلب من النبي صلى الله عليه وسلم وأقرهم على ذلك ( ليلة العقبة ) الليلة التي بايع فيها صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا من الأوس والخزرج على النصرة وهي بيعة العقبة الثانية وكان ذلك عند جمرة العقبة بمنى والعقبة من الشيء الموضع المرتفع منه ( عصابة ) الجملة من الناس وهم ما بين العشرة إلى الأربعين ( بايعوني ) عاهدوني .( بهتان ) كذب فظيع يدهش سامعه ( تفترونه ) تختلقونه ( بين أيديكم وأرجلكم ) من عند أنفسكم ( ولا تعصوا في معروف ) لا تخالفوا في أمر لم ينه عنه الشرع . ( وفى ) ثبت على العهد . ( أصاب من ذلك شيئا ) وقع في مخالفة مما ذكر
( فعوقب ) نفذت عليه عقوبته من حد أو غيره .
ـ وأما من ( ستره الله ) لم يصل أمره إلى القضاء0
حدثنا محمد بن يوسف حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن
أبي إدريس الخولاني عن عبادة بن الصامت رضـي الله عنه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال:( بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا - وقرأ هذه الآية كلها - فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارتـه ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه إن شاء غفـر له وإن شاء عذبه ) البخاري ومسلم
ويضيق الحد وتضيق والعقوبــة في أضيق حدود ، ويدرأ الحد بالشبهة :(- حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا أبو نعيم ثنا المسعودي عن القاسم قال قال عبد الله : ادرأوا الجلد والقتل عن عباد الله ما استطعتم0
( المعجم الكبير )
حدثنا أبو بكر قال حدثنا بن فضيــل عن الأعمش عن
إبراهيم قال كانوا يقولون ادرأوا الحدود عن عباد الله ما استطعتم ( مصنف ابن أبى شيبة
حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع عن يزيد بن زياد البصري عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت :
ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإذا وجدتـم للمسلم مخرجا فخلوا سبيلـه فإن الإمام إذا اخطأ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة سنن البيهقى الكبرى
حدثنا أبو بكر قال حدثنا هشيم عن منصـور عن الحارث عن إبراهيـم قال : قال عمر بن الخطاب لئن أعطل الحدود بالشبهات أحب إلي من أن أقيمها بالشبهات مصنف ابن أبى شيبة
حدثنا أحمد بن عبدة . أنبأنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف أن عثمان بن عفان أشرف عليهـم . فسمعهم وهم يذكرون القتل فقال إنهم ليتواعدنني بالقتل ؟ فلم يقتلوني ؟ وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يحل دم امرئ
مسلم إلا في إحدى ثلاث رجل زنى وهو محصن فرجم . أو رجل قتل نفسا بغير نفس أو رجل ارتد بعد إسلامه فو الله ما زنيت في جاهلية ولا في إسلام ولا قتلت نفسا مسلمة( بغير نفس ) أي بغير حق لأن الغالب في القتل بغير نفس هو أن يكون بغيـر حق فعبر عنه بذلك . ]
ولاارتددت منذ أسلمت قال الشيخ الألباني : صحيح
ـ وعلى الوالي أو الحاكم أن يبادر إلى ذلك طاعة لله وحده لا شريك له0فان عبادة عوام الناس لله: أن يقيموا ماهو معلوم من الدين بالضرورة من صـلاة وصـيام وزكاة وحـج وأمر بمعروف ونهى عن منكر كل حسب طاقتـه في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر0
وعبادة القاضي: أن يقيم ماهو معلوم من الدين بالضـرورة ويزيد على ذلك أن لا يضيع حقا ويعدل في أحكامـه بين الناس ولا يأكل السحت (أي الرشوة) ليضيع حقوق الناس وأن يقضى بين الناس ولا يحيف ولا
يجور0
وعبادة العالم: أن يقيم ماهو معلوم من الدين بالضرورة ويزيد على ذلك أن لا يكتم علما ويقول كلمة الحـق ولا يخشى في الله لومة لائم ولا سلطان وييسر ولا يعسر ويبشر بالخير ولا ينفر ولا يفرط ولا يفرّط ويفعل الصواب ويقترب منه ولا يتبسط في معيشته و حياته إذا غلب الحرام الحلال ، والتيسير هنا أن لا يضيـع حدا ولا ينتهك محرما ولا يحل حراما لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا وسددوا وقاربوا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة0
البخاري ومسلم وكتب السنن
وعبادة الحاكم أو الوالي أو السلطان : أن يقيم ماهو معلوم من الدين بالضرورة ويزيد على ذلك أن لا يضيع حدا ولا يعطل حدا إلا في مجاعـة أو زلازل أو براكين أو مصيبة تجتاح الأمة مثل غزو العدو وما إلى ذلك مما هو مبسوط في كتب العلم 0
وأن لا يشفع في حد خشية هلاك الأمة وهلاك رعيتـه
كما قدمنا ولما رواه أبو داوود في سننه من حديث المخزومية وشفاعة أسامة بن زيد رضي الله عنها عند النبي صلى الله عليه وسلم0
وأن لا يستبدل عقوبات الله بعقوبات من عنـده يشرعها للناس على هواه وأهوائهم بقوانين وضعية ما أنزل الله بها من سلطان ظنا منه أنها تخدم المجتمع وتنظم شئون الحياة وهى باطلة من دون الله فان ،غير حكم الله هو حكم جاهلية فيه ظلم للناس، حيث العـدل في أحكام الله عز وجل يقول الله تعالى :
أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّـةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ 50المائدة
وقال الله تعالى: فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّموكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً 65 النساء
فالحكم لله وحده لا شريك له
قال الله تعالى مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا
أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ ۚ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ۚ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّـمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون 40يوسف
فحكم الله هو العدل وهو الحق وهو المنجاة من ضيق العيش وكبد الدنيا والحياة ومن شرّع للناس أحكاما غير أحكام الله متعمدا لذلك ظنا منه أن أحكام الله رجعيـة أو أن أحكام الله صارت لا تنفع الناس معتقدا ذلك فقد كفر كفرا بواحا نعـوذ بالله من ذلك وعليه أن يبادر ويسارع بالتوبة والعودة إلى الحكم بما أنزل الله وبما شرع الله حتى ينجى نفسه أولا عند الله يوم القيامة وعليه ألا يخشى في الله لومة لائم أو لومة باطش متربص بقومه وبوطنه الدوائر أو يخشى بطانة سوء تتربص به الدوائر، وليعلم أنه يركن إلى ركن قوى ، يركن إلى الله وحده لا شريك له ، يركن إلى خالق الأكوان ومدبرها ، يركن
إلى الواحد الأحد الذي إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون، وعليه أن ينجى قومـه ونفسه من عذاب الله
ويتقى الله فيهم بتعبيدهم لله سواء وافقوا أو أبوا فهو سلطانهم يزع الله به ما لا يزع بالقرآن0
يقول ابن تيمية رحمه الله في كتابه مجموع الفتاوى وكذا ابن القيم رحمه الله في كتابة الطرق الحكمية مثل كلامه :
إن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لا يتم إلا بالعقوبات الشرعيـة فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن0
وإقامـة الحدود واجبـة على ولاة الأمور وذلك يحصل بالعقوبة على ترك الواجبات وفعل المحرمات فمنها عقوبات مقـدرة مثل جلد المفترى( القاذف ) ثمانين وقطع السارق ومنها عقوبات غير مقدرة قد تسمى التعزير وتختـلـف مقاديرها وصفاتها بحسب كبر الذنوب وصغرها وبحسب حال المذنب وبحســب
حال الذنب في قلته وكثرته0والتعزير أجناس فمنه ما يكون بالتوبيخ والزجر بالكلام ومنه ما يكون بالحبس
ومنه ما يكون بالنفي عن الوطن ومنه ما يكون بالضرب فان كان ذلك لترك واجب مثل الضرب على ترك الصلاة أو ترك أداء الحقوق الواجبة مثل ترك وفاء الدين مع القدرة عليه أو على ترك رد المغصوب أو أداء الأمانة إلى أهلها فانه يضرب مرة بعد مرة حتى يؤدى الواجب ويفرق الضرب عليه يوما بعد يوم وان كان الضرب على ذنب ماض جزاء بما كسب ونكالا من الله له ولغيره فهذا يفعل منه بقدر الحاجة فقط0
( مجموع الفتاوى لابن تيمية )
ويقول ابن تيمية أيضا في مجموع الفتاوى :
في بعض فوائد العقوبات المشروعة في الدنيا ضبط العوام كما قال عثمان بن عفان رضي الله عنه : أن الله ليزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن فان من يكون من المنافقين
والفجار فانه ينزجر بما يشاهده من العقوبات وينضبط عن انتهاك المحرمات 0
فهذه بعض فوائد العقوبات السلطانية المشروعة وأما فوائد الأمر والنهى فأعظم من أن يحصيها خطاب أو كتاب بل هي الجامعة لكل خير يطلب ويراد وفى الخروج عنها كل شر وفساد0
ويقول الإمام أبى حامد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين حول حاجة الناس إلى السلطان والعلماء:
وخلقت الدنيا زادا للمعاد ليتناول منها ما يصلح للتزود فلو تناولوها بالعدل لانقطعـت الخصومات وتعطل الفقهاء ولكنهم تناولوها بالشهوات فتولدت منها الخصومات فمست الحاجـة إلى سلطان يسوسهم واحتاج السلطان إلى قانون يسوسهم به فالفقيه هو العالم بقانون السياسة وطريق التوسط بين الخلق إذا تنازعوا بحكم الشهوات فكان الفقيه معلم السلطان ومرشده إلى
طرق سياسة الخلق وضبطهم لينتظم باستقامتهم أمورهم في الدنيا ولعمري إنه متعلق أيضا بالدين لكن لا بنفسه
بل بواسطـة الدنيا فإن الدنيا مزرعة الآخرة ولا يتم الدين إلا بالدنيا0
والملك والدين توأمان فالدين أصل والسلطان حارس وما لا أصل له فمهـدوم وما لا حارس له فضائع ولا يتم الملك والضبط إلا بالسلطان ( كلام أبى حامد الغزالي
ويقول الشيخ الالبانى رحمه الله في كتابه فقه الواقع :
ولا بد أخيرا من تعريف المسلمين بأمر مهم جدا في هذا
الباب فأقول: يجب ألا يدفعنا الرضا بفقه الواقع بصورته الشرعية أو الانشغال به إلى ولوج أبواب السياسة المعاصرة الظالم أهلها مغترين بكلمات الساسة مرددين لأساليبهم غارقين بطرائقهم وإنما الواجب هو السير على السياسة الشرعية ألا وهي( رعاية شؤون الأمة ) ولا تكون هذه الرعاية إلا في ضوء الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح وبيد أولي الأمر من العلماء العاملين
والأمراء العادلين فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن0 [ انظر ( الدر المنثور )
أما تلك السياسة الغربية التي تفتح أبوابها وتغر أصحابها فلا دين لها ، وسائر من انساق خلفها أوغرق ببحرها أصابــه بأسها وضربه جحيمها لأنه انشغل بالفرع قبل الأصل فقه الواقع للألباني
ـــــــــــــــ
ـ ولا ينصح السلطان المسلم الذي يقيم شرع الله في الأرض إلا سرا إلا إذا جهر بالمعصية وتبجح عليها فيهتك ستره فقد ورد في كتاب جامع العلوم والحكم
أنصح الناس لك من خاف الله فيك وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرا حتى قال بعضهم من وعظ أخاه فيما بينه وبينـه فهي نصيحـة ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبخه 0
وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن أمر السلطان بالمعروف ونهيـه عن المنكر فقال إن كنت فاعلا ولابد ففيما بينك وبينـه0
وقال الإمام أحمد رحمـه الله ليس على المسلم نصح الذمي وعليه نصح المسلم0 وقال النبي صلى الله عليه وسلم والنصح لكل مسلم وأن تنصح لجماعة المسلمين وعامتهم0
قال سعيد بن جبير قلت لابن عباس أأمر السلطان بالمعروف وأنهاه عن المنكر قال إن خفت أن يقتلك فلا، ثم عدت فقال لي مثل ذلك ، ثم عدت فقال لي مثـل ذلك وقال : إن كنت لابد فاعلا ففيما بينك وبينه0
وقال طاووس أتي رجـل ابن عباس فقال آلا أقوم إلى هذا السلطان فآمره وأنهاه قال لا تكن له فتنـة قال أفرأيت إن أمرني بمعصية الله قال ذلك الذي تريد فكن حينئذ رجلا 0
أما إذا كان السلطان المسلم يقيم شرع الله في الأرض ويعبد الناس لله لا يشركون به شيئا فانه لا يجوز الخروج عليه وإلا تعرض المرء تحت حد البغي وهو الخروج على
الحاكم المسلم الذي يطبق حدود الله ويقيم شرع الله في الأرض0
ورد في كتاب رياض الصالحين :
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه وإكرام ذي السلطان المقسط ] 0
حديث حسن رواه أبوداوود
ـ وعن ابن عباس رضـي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلــم قال : [ من كره من أميره شيئا
فليصبـر فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية] متفق عليه
وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلــم يقول:[ من أهان السلطان أهانه الله ] 0
رواه الترمذي وقال حديث حسن . وفي الباب أحاديث
كثيرة في الصحيح .
وعلى السلطان المسلم أن يتخذ بطانة حسنة :
قال الله تعالى : { الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلاالمتقين} (الزخرف67)
وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [ ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان : بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصم الله رواه البخاري
وعن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إذا أراد الله بالأمير خيرا جعل له وزير صدق إن نسي ذكرّه وإن ذكر أعانه , وإذا أراد به غير
ذلك جعل له وزير سوء : إن نسي لم يذكره وإن ذكر لم يعنه ] رواه أبو داود بإسناد جيد على شرط مسلم
والذين يعطلون شرع الله من إقامته ويستبدلونه بقوانين وضعية على أهوائهم أو قوانين مستوردة من بلدان الكفر والضلال ويعتبرون أنفسهم طبقة المثقفين والراشدين ويعتبرون أنفسهم هم المتصرفون في شئون الناس وأنهـم من خواص الناس وأنهم فوق الناس بحصانتهم الوضعية ويشرعون للناس قوانين من دون الله ظنا منهم أنها تنفع الناس والصواب أنها تنفعهم هم فقط وهـم من المنافقين وهم داخلون فيما نعت الله به المنافقين 0
في قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنـوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُـــمُ اللّهُ مَرَضاً ۖ وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا
كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ
آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ (13).إلى قوله تعالى : صم بكم عمى فهم لا يرجعون البقرة
وفى مثل قوله تعالى :
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُون أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِه وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدا 60وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً 61 النساء
وفى مثل قوله تعالى :وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسدَ
فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسلَ ۗ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) البقرة
معنى ( إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ) :
أي يمكن بالسلطان عند القلوب الضعيفـة الزائغة البصر عن الحقيقة في القرآن لشرع الله لبطشه بهم إذا ما زاغوا عن الحق:أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وسمعت إسماعيل بن محمد بن الفضل يقول سمعت جدي يقول : سمعت محمد بن زياد الأعرابي يقول : قال بعض الحكماء خوفوا المؤمنين بالله وخوفوا المنافقين بالسلطان والمرائين بالناس0
وعن بعض العلماء خوفوا المؤمنين بالله والمنافقين بالسلطان والمرائين بالناس شعب الإيمان للبيهقى
فالمؤمن لا يخشى إلا الله ولا يخشى في الله لومة لائم ، والمنافق يخشى السلطان ويخشى الناس ولا يخشى الله 0
والسلطان هو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو هو أمير المؤمنين عند قيامه بشـرع الله وتحقيق ذلك في
أرض الله0
يقول الإمام النووي في كتابه الأذكار حول تسمية السلطان بالخليفة أو خليفة رسول الله أو أمير المؤمنين0
في كتاب الأذكار للنووي:
فصل : ينبغي أن لا يُقال للقائم بأمر المسلمين خليفة اللّه
بل يقال الخليفة وخليفةُ رسولِ اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأميرُ المؤمنين0روينا في شرح السنّة للإِمام أبي محمد البغوي رضي اللّه عنه قال رحمه اللّه : لا بأسَ أن يُسمَّى القائم بأمر المسلمين أمير المؤمنين والخليفة وإن كان مخالفاً لسيرة أئمة العدل لقيامه بأمر المؤمنين وسمع المؤمنين له . قال : ويُسمَّى خليفة لأنه خلفَ الماضي قبلَه وقام مقامه . قال : ولا يسمى أحد خليفة اللّه تعالى بعد آدم وداود عليهما الصلاة والسـلام . قال اللّه تعالى :
{ إني جاعِلٌ في الأرْضِ خَلِيفَةً } [ البقرة : 30 ]
وقال تعالى : { يا دَاوُدَ إنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفةً في الأرْضِ }
[ ص : 26 ]
وعن ابن أبي مُليكة أن رجلاً قال لأبي بكر الصديـق رضي اللّه عنه : يا خليفة اللّه فقال :أنا خليفة محمد صلى اللّه عليه وسلـم وأنا راض بذلك0وقال رجلٌ لعمرَ بن
الخطاب رضي اللّه عنه : يا خليفة اللّه فقال : ويلَك لقد تناولتَ تناولاً بعيداً إن أُمّي سمّتني عمر فلو دعوتني بهذا الاسم قبلتُ ثم كَبِرتُ فكُنِّيتُ أبا حفص فلو دعوتني به قبلتُ ثم وليتموني أمورَكم فسمَّيتُموني أمَير المؤمنين فلو دعوتني بذاك كفاك 0
وذكر الإِمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردى البصـري الفقيه الشافعي في كتابه " الأحكام السلطانية " أن الإِمامَ سُمِّيَ خليفةً لأنه خلفَ رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أُمتـه قال : فيجوز أن يُقال الخليفـة على الإِطلاق ويجوز خليفة رسول اللّه0
قال : واختلفوا في جواز قولنا خليفة اللّه فجوّزه بعضُهم لقيامه بحقوقه في خلقه ولقوله تعالى :
{ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ في الأرْضِ } فاطر : 39
وامتنع جمهورُ العلماء من ذلك ونسبُوا قائلَه إلى الفجور هذا كلام الماوردى
قلتُ : وأوّلُ مَن سُمِّي أميرَ المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لا خلاف في ذلك بين أهل العلم . وأما ما توهمه بعضُ الجهلة في مسيلمة فخطأٌ صريح وجهلٌ قبيح مخالف لإِجماع العلماء وكُتبهم متظاهرة على نقل الاتفاق على أن أوّل مَن سُمِّي أميرَ المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وقد ذكر الإِمام الحافظ أبو عمر بن عبد البـرّ في كتابه " الاستيعاب " في أسماء الصحابة رضي اللّه عنهم بيان تسمية عمر أمير المؤمنين أوّلاً وبيان سبب ذلك وأنه كان يُقال في أبي بكر رضي اللّه عنه خليفة رسول اللّه صلـى اللّه عليه وسلم ( انتهى كلام النووي
ـــــــــــــــــ
ولا بد للسلطان أن يقهرهم على أن يكونوا موحدين لله عابدين له فهو سلطانهم المسلم الموحد لله لا يشرك به شيئا0
فهو مسئول عنهم يعرف ما ينفعهم وما يضرهم لأن الشرك يضر الأمة ويمنع الرزق الطيب الحلال 0
يقول الله تبارك وتعالى :( البلد الطيب يخرج نباتـه بإذن
ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا )0
ـ فالبلد الذي يقيم شرع الله يأتيه الرزق بلا نكد ولا ضيق 0
والبلد الذي خبث يأتيه الرزق بالنكد والضيق لأن الله يرزق المؤمن والكافر ويرحم المؤمن والكافر : (إن الله بالناس لرؤوف رحيم) فلم يفرق سبحانه وتعالى بين مؤمن وكافر في الرحمة بل كل الناس ، وكذا يرزق كل خلقه إلا أن المؤمن يبارك الله له في الرزق ولا يأتيه نكدا بل المؤمن يقنع بما رزقه الله حتى ولو ضيق الله على المؤمن الرزق فهو ابتلاء من الله ويصبر المؤمن على ذلك لأنه يصرف الأمر كله لله ولا يقنط بل يبشره الله على ذلك بقوله تعالى
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُــوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ
الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعون 156 أُولَـئِكَ عَلَيْهـِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِـمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتدُونَ (157) البقرة
وقال الله تعالى :(لو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض )
وقال الله تعالى : لأكلوا من فوقهم ومن تـحت أرجلهم
وأخرج الحاكم في المستدرك :
حدثنا علي بن حمشاد العدل ثنا أبو الجماهر محمد بن عثمان الدمشقي حدثني الهيثم بن حميد أخبرني أبو معبد حفص بن غيلان عن عطاء بن أبي رباح قال : كنت مع عبد الله بن عمر فأتاه فتى يسأله عن إسدال العمامة فقال ابن عمر : سأخبرك عن ذلك بعلم إن شاء الله تعالى قال : كنت عاشر عشرة في مسجد رسول الله صلـى الله عليه و سلم: أبو بكر و عمر و عثمان و علي و ابن
مسعود و حذيفة و ابن عوف و أبو سعيد الخدري رضي الله عنهم فجاء فتى من الأنصار فسلم على رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم جلس فقال : يا رسول الله أي المؤمنين أفضل ؟ قال : أحسنهم خلقا قال : فأي المؤمنين أكيس ؟ قال : أكثرهم للموت ذكرا و أحسنهم له استعدادا قبل أن ينزل بهم أولئك من الأكياس ثم سكت الفتى و أقبل عليه النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا معشر المهاجرين خمس إن ابتليتم بهن و نزل فيكم أعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعملوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون و الأوجاع التي لم يكن مضت في أسلافهم و لم ينقصوا المكيال و الميزان إلا أخذوا بالسنين و شدة المؤنة و جور السلطان عليهم و لم يمنعوا الزكاة إلا منعوا القطر من السماء و لولا البهائم لم يمطروا و لم ينقضوا عهد الله و عهد رسوله إلا سلط عليهم عدوهم من غيرهم و أخذوا بعض ما كان في أيديهــم و ما لم يحكم أئمتهم بكتاب الله إلا ألقى الله
بأسهم ثم أمر عبد الرحمن بن عوف يتجهز لسرية بعثه عليها و أصبح عبد الرحمن قد اعتم بعمامة من كرابيس سوداء فأدناه النبي صلى الله عليه و سلم ثم نقضه و عممه
بعمامة بيضاء و أرسل من خلفه أربع أصابع أو نحو ذلك و قال : هكذا يا ابن عوف اعتم فإنه أعرب و أحسن ثم أمر النبي صلى الله عليه و سلم بلالا أن يدفع إليه اللواء فحمد الله و صلى على النبي صلى الله عليه و سلم ثم قال : خذ ابن عوف فاغزوا جميعا في سبيل الله فقاتلوا من كفر بالله لا تغلوا و لا تغدروا و لا تمثلوا و لا تقتلوا وليدا فهذا عهد الله و سيرة نبيه صلى الله عليه و سلم هذا حديث صحيح الإسناد 0
تعليق الذهبي قي التلخيص : صحيح
فبالإيمان يزداد الرزق ويبارك الله فيه .. وأي إيمان هذا إذا نحى وترك شرع الله جانبا واستبدل بقوانين لا تمت لبلدنا وعادتنا بصلة فنرى مرة أنها قوانين اشتراكية أو ديمقراطية مستوردة من بلاد الشرق والغرب أو قانون فرنسي لان
البلاد كانت تخضع للاحتلال الفرنسي وغير ذلك مما لا يخفى على الناس!! ولكن نقول أين قوانين الله الذي خلقنا ولم نك شيئا وأنعـم علينا بنعم لا تعد ولا تحصى ثم نترك شرعه على أنه لا يصلح وعلى انه شرع رجعى لا يناسب إلا زمان أهل البدو والصحراء كما تزعم الفئة التي تدعى أنها مثقفة وأنها أمينة على المجتمع ولم يعلموا أن الله أنزل الشـرع يحفظ ضروريات الحياة التي لا ينفك أي مجتمع عن إقامة هذه الضروريات وهى كما قدمنا حفظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال 0
فلا تجد مجتمـع فيه خلل في أحد هذه الضروريات إلا ومآله إلى الزوال0
فإذا كان المجتمع فيه أناس يعمرونه وعندهم من النسل والعقل والمال وليس عندهم دين فتجده مجتمع مآله إلى زوال0
وإذا ما كان المجتمع فيه الدين والأنفس والعقل والمال وليس فيه تناسل فهو لا شك مآله إلى زوال0
وإذا كان المجتمع فيه الدين والأنفس والعقل والنسل وليس فيه مال فهو لا محالة مآله إلى الزوال0
وإذا كان المجتمع فيه الدين والأنفس والمال والنسل وليس
فيه العقل السليم فهو مآله إلى زوال0
وإذا كان المجتمع فيه الدين النسل والعقل والمال وأناسه مرضى وينقرضون فهو لا شك مآله إلى الزوال 0
وقس على ذلك كل المجتمعات بل وكل بيت صغير
وأن الله تعالى نزل الكتاب وما فرط فيه من شيء وجعله تبيانا لكل شيء وتركنا الرسول الكريم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك0
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري
عن محمد بن زياد عن أبي هريرة رضي الله عنه:عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل ) 0
( عجب الله ) رضي عن ذلك وأثاب عليه ( في السلاسل ) هو مجاز عن دخولهم في الإسلام مكرهين ثم
يحسن حالهم فيكون ذلك سبب دخولهم الجنة 0
حدثنا عبيد بن غنام ثنا محمد بن عبد الله بن نمير ثنا أبي عن الأعمش عن الحسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي
إمامة قال : استضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال :عجبت لأقوام يساقون إلى الجنة في السلاسل وهم كارهون البخاري
( عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه:
{ كنتم خير أمة أخرجت للناس } .
قال خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهـم حتى يدخلوا في الإسلام أبو داوود
حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد يعني ابن سلمة قال أخبرنا محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " عجب ربنا عز وجل من قوم يقادون إلى الجنـة في السلاسل0 المعجم الكبير
فالناس يطيعون سلطانهم حيث لا حول ولا قوة لهم إلا
بالله ويصبرون على أذى حكامهم فهم طائعون لهم وفيهـم الخير الكثير ويصبر الحكام على أذى الرعية لهم إلا أنه لا يوجد من يبحث عن الخير الذي فيهم فعليه أن
يطيع الله و يجعلهم يطيعوه في طاعة الله وأن يعبدهم لله فان الخليفة أو السلطان عبادته أن يعبد الناس لله لا يشركون به شيئا 0
فمن قدم القانون الوضعي على قوانين الله وأحكامه ومتعمدا لذلك فقد كفر وأشرك بالله وهذا لا خلاف فيـه عند علماء الأمة جميعهم قال الله تعالى : ( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون ) 44المائدة
قال ابن عباس هو كفر دون كفر0
وهذه القولة أيضا فيها من الذم ما لا تقبله النفس السوية، فالنفس التي فطرها الله على فعل الخيرات لا تقبل بأن يقال عليها أنها نفس كافرة أو فاسقة أو منافقة أو عاصية ولا تستمرىء ذلك ولا ترضاه حتى ولو كانت هذه الأوصاف لا تخرج من الملة فإنها ألفاظ مذمومة لا يقبلها
المرء الصالح0
فهو كفر أيضا إلا أنه أقل من كفر من يعتقد أن حكمه أفضل من حكم الله فمن اعتقد أن حكمه أفضل من حكم الله فقد كفر اجماعا0
ومن لم يعتقد أن حكمه الوضعي أفضل من حكم الله ولكنه ترك إقامته خشية فتنة المتربصين به أو خشية بطانته أو خشية دول تتربص بوطنه إذا ما هو أقام شرع الله في أرض الله أو متأولا فأيضا قد كفر إلا أنه كفر أقل من الأول لا يخرج من الملة0ولكن النفس السوية لا تقبل أن تكون كافرة بالله حتى ولو كان هذا الكفر لا يخرج من الملة، فاحذروا من ذلك 0
والتوبة إلى الله عز وجل مالم يغرغر0
قال الله تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآَنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ
أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18) النساء
والحكمة من هذه الحدود أو العقوبات هو زجر الناس وردعهم عن اقتراف تلك الجرائم وصيانة المجتمع عن
الفساد والتطهر من الذنوب0
قال ابن تيمية : من رحمة الله سبحانه وتعالى أن شّرع العقوبات في الجنايات الواقعة بين الناس بعضهم على بعض في النفوس والأبدان والأعراض والأموال والقتل والجراح والقذف والسرقة0فأحكم سبحانه وتعالى وجوه الزجر الرادعة عن هذه الجنايات غاية الإحكام وشرعها على أكمل الوجوه المتضمنة لمصلحة الردع والزجر مع عدم المجاوزة لما يستحقه الجاني من الردع فلم يشرع في الكذب قطــع اللسان ولا القتل ولا في الزنا الخصاء ، ولا في السرقة إعدام النفس وإنما شرع لهم في ذلك ما هو موجب أسمائه وصفاته من حكمته ورحمتـه ولطفه وإحسانه وعدله لتزول النوائب وتنقطـع الأطماع
عن التظالم والعدوان ويقتنع إنسان بما أتاه مالكه وخالقه فلا يطمع في استلاب غيره حقه )
السياسة الشرعية لابن تيمية
فإذا نظرنا إلى الجرائم التي رتبت الحدود من أجلها نجدها
جرائم موغلة في الفساد وما من واحــد منها إلا ويسبب خلل في المجتمع عند ارتكابه ويمس الأصول الخمسة لحفظ الحياة وهى الضروريات الكلية من حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ النسل وحفظ العقل وحفظ المال0
فالردة مخلة بحفظ الدين ـ والقتل مخل بحفظ النفس 0
والزنا والقذف مخلان بحفظ النسل والأنساب والأعراض والأموال عند التوريث 0
والحرابة والسرقـة مخلان بحفظ المال والنفس ـ وشرب المسكرات والمفترات مخل بحفظ العقل 0
وهذه الجرائم والمعاصي التي أوجب الشارع الحد عليها يتعدى ضررها إلى الغير بل والى الأمة بكاملها وكما أنها
متفاوتـة بينها في الآثار السلبيـة التي تترتب عليها فان
العقوبة أيضا عليها متفاوتة في نظر الشارع الحكيم0
ويوم أن كانت الأمم الإسلامية تعمل بدين الله وتحتكم إلى شريعته وتقيم حدوده كانت على أحسن ما تكون
صيانـة للدين وصيانة للدماء والأنساب والأعراض والعقول والأجسام والأموال ومن يوم فرطت هذه الأمم في إقامة شرع الله ومنهجه آلت إلى ما آلت إليه من ذلة وانكسار وطمع غير المسلميـن في بلاد المسلمين كما نرى اليوم 0فان شريعتنا لتنادينا أن أقيموا شرع الله العليم الخبير الحكيم تصلح لكم أمور دينكم ودنياكم ويكتب الله لكم العزة والنصر0هلموا إلى داعي الله ـ هلموا إلى كتاب الله والى سنة رسول الله حتى تستقيم لكم الدنيا وتكون لكم الآخرة خير وأبقى عند الله (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين .
ويقول تعالى :( وسابقوا إلى مغفرة من ربكم ..)
ويقول تعالى :( يا قومنا أجيبوا داعي الله وأمنوا به يغفر
لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب اليم ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونـه أولياء أولئك في ضلال مبين 0
واعلموا أنه لن يتحقق لكم الإيمان إلا إذا استجبتم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم إذا دعاكم لما يحييكم0
واعلموا أنه لن يتحقق لكم إيمان إلا إذا رضيتـم وأذعنتم لحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم0
اللهم بلغت اللهم فاشهد
ولا يجوز أن يقيم الحد إلا الإمام أو نائبه..
لأنه حق لله تعالى فيفتقر إلى الاجتهاد ولا يؤمن من استيفائه الحيف فوجب تفويضه إلى نائب الله تعالى في خلقه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقيم الحد في حياته وخلفاؤه بعده ولا يلزم حضور الإمام إقامته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال [ واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها ] وأمر برجـم ماعز ولم يحضر
وأتي بسارق فقال :
[ اذهبوا به فاقطعوه ] وجميع الحدود في هذا سواء حد القذف وغيره لأنه لا يؤمن فيه الحيف والزيادة على الواجب ويفتقر إلى الاجتهاد فأشبه سائر الحدود0
الفرق بين الحد والقصاص :
الحد حق خالص لله لا يجوز فيه كما قدمنا العفو ولا الاستبدال بعقوبة أشد أو أخف أو التأجيل0
أما القصاص ففيه التنازل من القصاص إلى الديــة وفيه العفو المطلق لأولياء المقتول 0
الفرق بين الحد والتعزير :
الحد عقوبات مقدرة ولا يجوز فيها القياس أو الاستبدال
أما التعزير فهو عقوبة غير مقدرة بقدر محدد وهو دون الحد ولا يتجاوزه ولا يساويه فهو عقوبة تأديبية وهو عقوبة متروكة لتقدير الحاكم أو من ينيبه من القضاة ويكون التعزير بالقول أو بالحبس أو بالضرب أو بالمال ويكون في المعاصي التي لم يرد فيها حد أو عقوبة
منصوص عليها .
حدثنا قتيبة بن سعيد ثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبي بردة:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول " لا يجلد
فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله عز وجل "
قال الشيخ الألباني :صحيح

اللهم بلغت اللهم فاشهد
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
ـــــــــــــــــ





تنبيه
*********
في معظم الدول الإسلامية الآن لا تقام الحدود فما هو حكم من ارتكب حدا من هذه الحدود في حق الله تبارك وتعالى ؟
الجواب :حكمه في ذلك أنه في ستر الله إن شاء عذب وان شاء غفر الله له لأنه لا يجوز أن يقيم الحد إلا الحاكم المسلم أو من ينيبه فإذا غاب ذلك عن المجتمعات الإسلامية فمرتكب الحد كما ذكرنا في ستر الله عز وجل ولا يحق لأحد أن يقيم الحد دون الإمام أو من ينيبه لا على نفسه ولا على غيره حتى لا تحدث فوضى في المجتمعات ويتبـع كل ذي هوى هواه0
أما الأحكام التي تحكم على الناس بالقوانين الوضعية مثل حبس السارق أو حبس الزاني أو غير ذلك من مواد القوانين الوضعية في البلدان الإسلامية فهي تشريع من دون الله ولا يجـــوز إقامتها على الناس لأنها ليست
تشريعات من عند الله بل هي من عند الناس0
والأولى إقامة شرع الله على عباده في الأرض وإلغاء هذه القوانين الوضعية0فالله تبارك وتعالى يوم القيامة يحاسب العبد على ما اقترفه من زنا وسرقة وغير ذلك من العقوبات والكبائر التي نهى عنها عز وجل وبينها في كتابه العزيز وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم ويشفع فيها النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة 0
( شفاعتى لأهل الكبائر من أمتي )0
والعقوبة الدنيوية في الشرع من إقامة الحدود والتعزيزات والكفارات تسقط العقوبة الأخروية عند الله كما وضحنا في حديث البيعة 0
فإذا ظن العبد أنه بقضائه العقوبات الدنيوية الوضعية دون الشرعية أنه سقط من عليه جرمه عند الله فهو واهم إلا أن يتغمده الله برحمته ، فان ظن أنه قضى عقوبـة السجن في الزنا أو في السرقــة أو ما إلى غير ذلك من العقوبات التي يحكم بها الناس في المحاكم على أنها مسقطة
للعقوبة عند الله فهو واهم لأنها ليست من تشريع الله عز وجل ، بل الغالب أن الله سيحاسب من سن هذه القوانين ومن حكم بها ومن اختصم عليها ودافــع عنها ومن نفذها المشارك والمعاون في ذلك كالمباشر تماما سواء بسواء، وأيضا من جعلها إصرا وقيدا على رقاب العباد من دون الله لأنه استبدل حكم الله غير مبال لذلك وقد ظلم العباد بإمضاء حكم عليهم لم ينتهي عند الله بعد ـ إلا إذا اضطر للجوء إلى المحاكم للحصول على حقه بالعدل دون ظلم لنفسه ولغيره ويكون ذلك في أضيق حدود ولا يتبسط في ذلك بل يكون ذلك عند الاضطرار خاصة في البلدان التي لا تحكم بشرع الله سواء أكان سكانها من المسلمين أو غير المسلمين ولو أنه احتسب الأمر عند الله لكان خير له حيث المعتقد الصحيح أن الله ليس بظلام للعبيد وأننا سنلاقى الله ولا شك في ذلك يوم القيامة حيث الراجح حسناته في الميزان وحيث المفلس الذي أكل مال هذا وشتم ونال من عرض هذا0
يقول الله عز وجل : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) النساء
ويقول الله عز وجل : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) النساء
ويقول عز من قائل :
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ
وَاحْذَرْهُـمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
*****************


يقول فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله فى رسالة له صادرة من الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية حول وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه 0
وقد أوردتها لما فيها من فائدة هذا نصها :
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، ورب الناس أجمعين، مالك الملك، الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه، بلغ الرسالة وأدّى
الأمانة وجاهد في الله حق جهاده، وترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك أما بعد: فهذه رسالة موجزة ونصيحة لازمة في وجوب التحاكم إلى شرع الله، والتحذير من التحاكم إلى غيره، كتبتها لما رأيت وقوع بعض الناس في هذا الزمان في تحكيم غير
شرع الله، والتحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله، من العرافين والكهان وكبار عشائر البادية، ورجال القانون الوضعي وأشباههم، جهلا من بعضهم لحكم عملهم ذلك، ومعاندة ومحادة لله ورسوله من آخرين، وأرجو أن تكون نصيحتي هذه معلمة للجاهلين، ومذكرة للغافلين، وسببا في استقامة عباد الله على صراطه المستقيم، كما قال تعالى:{ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } وقال سبحانه: { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ }
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال: « كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلـم على حمار، فقال: يا
معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا، قال: قلت: يا رسول الله
أفلا أبشر الناس؟ قال لا تبشرهم فيتكلوا » رواه البخاري ومسلم0
وقد فسر العلماء رحمهم الله العبادة بمعان متقاربة من أجمعها ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إذ يقول: العبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. وهذا يدل على أن العبادة تقتضي: الانقياد التام لله تعالى، أمرًا ونهيًا واعتقادًا وقولًا وعملًا، وأن تكون حياة المرء قائمة على شريعة الله، يحل ما أحل الله ويحرم ما حرم الله، ويخضع في سلوكه وأعماله وتصرفاته كلها لشرع الله، متجردًا من حظوظ نفسه ونوازع هواه، ليستوي في هذا الفرد والجماعة، والرجل والمرأة، فلا يكون عابدا لله من خضع لربه في
بعض جوانب حياته، وخضع للمخلوقين في جوانب أخرى، وهذا المعنى يؤكده قول الله تعالى: { فَلَا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } وقوله
سبحانه وتعالى: { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }
وما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به »
فلا يتم إيمان العبد إلا إذا آمن بالله ورضي حكمه في القليل والكثير، وتحاكم إلى شريعته وحدها في كل شأن من شئونه، في الأنفس والأموال والأعراض، وإلا كان عابدا لغيره، كما قال تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } فمن خضع لله سبحانه وأطاعه وتحاكم إلى وحيه، فهو العابد له، ومن خضع لغيره، وتحاكم إلى غير شرعه، فقد عبد الطاغوت، وانقاد له، كما قال تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ
أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا }
والعبودية لله وحده والبراءة من عبادة الطاغوت والتحاكم إليه، من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، فالله سبحانه هو رب الناس، وإلههم، وهو الذي خلقهم وهو الذي يأمرهم وينهاهم، ويحييهم ويميتهم، ويحاسبهم ويجازيهم، وهو المستحق للعبادة دون كل ما سواه قال تعالى: { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ } فكما أنه الخالق وحده، فهو الآمر سبحانه، والواجب طاعة أمره .
وقد حكى الله عن اليهود والنصارى أنهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ، لما أطاعوهم في تحليل الحرام وتحريم الحلال، قال الله تعالى: { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا
أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ }
وقد روي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه ظن أن عبادة الأحبار والرهبان إنما تكون في الذبح لهم، والنذر لهم، والسجود والركوع لهم فقط ونحو ذلك، وذلك عندما « قدم على النبي صلى الله عليه وسلم مسلمًا وسمعه يقرأ هذه الآية. فقال: يا رسول الله، إنا لسنا نعبدهم، يريد بذلك النصارى حيث كان نصرانيا قبل إسلامه، قال صلى الله عليه وسلم: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم فتحلونه؟ قال بلى قال فتلك عبادتهم » رواه أحمد والترمذي وحسنه .
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: (ولهذا قال تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا } أي الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام، وما حلله فهو الحلال، وما شرعه اتبع، وما حكم به نفذ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أي تعالى وتقدس وتنزه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد، والأولاد لا إله إلا هو ولا رب سواه)
_________
إذا علم أن التحاكم إلى شرع الله من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، فإن التحاكم إلى الطواغيت والرؤساء والعرافين ونحوهم ينافي الإيمان بالله عز وجل، وهو كفر وظلم وفسق، يقول الله تعالى:
{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ويقول عز وجل:
{ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ }{ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }
ويقول عز وجل: { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
وبيّن تعالى أن الحكم بغير ما أنزل الله حكم الجاهلين،
وأن الإعراض عن حكم الله تعالى سبب لحلول عقابه، وبأسه الذي لا يرد عن القوم الظالمين، يقول سبحانه:
{ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ }
{ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }
وإن القارئ لهذه الآية والمتدبر لها يتبين له أن الأمر بالتحاكم إلى ما أنزل الله، أكد بمؤكدات ثمانية:
الأول:الأمر به في قوله تعالى:{وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ }
الثاني: أن لا تكون أهواء الناس ورغباتهم مانعة من الحكم به بأي حال من الأحوال وذلك في قوله: { وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ }
الثالث: التحذير من عدم تحكيم شرع الله في القليل والكثير، والصغير والكبير، بقوله سبحانه: { وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ }
الرابع: أن التولي عن حكم الله وعدم قبول شيء منه ذنب عظيم موجب للعقاب الأليم، قال تعالى: { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ }
الخامس: التحذير من الاغترار بكثرة المعرضين عن حكم الله، فإن الشكور من عباد الله قليل، يقول تعالى: { وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ }
السادس: وصف الحكم بغير ما أنزل الله بأنه حكم الجاهلية، يقول سبحانه: { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ }
السابع: تقرير المعنى العظيم بأن حكم الله أحسن الأحكام وأعدلها، يقول عز وجل:{ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا }
الثامن: أن مقتضى اليقين هو العلم بأن حكم الله هو خير الأحكام وأكملها، وأتمها وأعدلها، وأن الواجب الانقياد
له، مع الرضا والتسليم، يقول سبحانه: { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ }
وهذه المعاني موجودة في آيات كثيرة في القرآن، وتدل عليها أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله، فمن ذلك قوله سبحانه: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
وقوله:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } الآية.
وقوله: { اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ }
وقوله: { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ }
وروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: « لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به » قال النووي : حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح. وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعدي بن حاتم :
« أليسوا يحلون ما حرم الله فتحلونه ويحرمون ما أحل الله فتحرمونه؟ قال بلى قال فتلك عبادتهم » وقال ابن
عباس رضي الله عنه لبعض من جادله في بعض المسائل: (يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر )
ومعنى هذا: أن العبد يجب عليه الانقياد التام لقول الله تعالى، وقول رسوله، وتقديمهما على قول كل أحد، وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة .
وإذا كان من مقتضى رحمته وحكمته سبحانه وتعالى أن يكون التحاكم بين العباد بشرعه ووحيه؛ لأنه سبحانه المنزه عما يصيب البشر من الضعف، والهوى والعجز والجهل، فهو سبحانه الحكيم العليم اللطيف الخبير، يعلم أحوال عباده وما يصلحهم، وما يصلح لهم في حاضرهم ومستقبلهم، ومن تمام رحمته أن تولى الفصل بينهم في المنازعات والخصومات وشئون الحياة ليتحقق لهم العدل والخير والسعادة، بل والرضا والاطمئنان النفسي، والراحة
القلبية؛ ذلك أن العبد إذا علم أن الحكم الصادر في قضية يخاصم فيها هو حكم الله الخالق العليم الخبير، قبل ورضي
وسلم، وحتى ولو كان الحكم خلاف ما يهوى ويريد، بخلاف ما إذا علم أن الحكم صادر من أناس بشر مثله، لهم أهواؤهم وشهواتهم، فإنه لا يرضى ويستمر في المطالبة والمخاصمة.. ولذلك لا ينقطع النزاع، ويدوم الخلاف، وأن الله سبحانه وتعالى إذ يوجب على العباد التحاكم إلى وحيه، رحمة بهم وإحسانا إليهم، فإنه سبحانه بيّن الطريق العام لذلك أتم بيان وأوضحه بقوله سبحانه: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا }{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } والآية وإن كان فيها التوجيه العام للحاكم والمحكوم والراعي
والرعية، فإن فيها مع ذلك توجيه القضاة إلى الحكم بالعدل، فقد أمرهم بأن يحكموا بالعدل، وأمر المؤمنين أن
يقبلوا ذلك الحكم الذي هو مقتضى ما شرعه الله سبحانه، وأنزله على رسوله، وأن يردوا الأمر إلى الله ورسوله في حال التنازع والاختلاف .
(خاتمة رسالة الشيخ عبد العزيز بن باز فى وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه )
ومما تقدم يتبين لك أيها المسلم أن تحكيم شرع الله والتحاكم إليه مما أوجبه الله ورسوله،
وأنه مقتضى العبودية لله والشهادة بالرسالة لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم،
وأن الإعراض عن ذلك أو شيء منه موجب لعذاب الله وعقابه، وهذا الأمر سواء بالنسبة لما تعامل به الدولة رعيتها، أو ما ينبغي أن تدين به جماعة المسلمين في كل مكان وزمان، وفي حال الاختلاف والتنازع الخاص والعام، سواء كان بين دولة وأخرى، أو بين جماعــة
وجماعة، أو بين مسلم وآخر، الحكم في ذلك كله سواء، فالله سبحانه له الخلق والأمر، وهو أحكم الحاكمين، ولا
إيمان لمن اعتقد أن أحكام الناس وآراءهم خير من حكم الله ورسوله، أو تماثله وتشابهه، أو أجاز أن يحل محلها الأحكام الوضعية والأنظمة البشرية، وإن كان معتقدا بأن أحكام الله خير وأكمل وأعدل.. فالواجب على عامة المسلمين وأمرائهم وحكامهم، وأهل الحل والعقد فيهم: أن يتقوا الله عز وجل ويحكموا شريعته في بلدانهم وسائر شئونهم، وأن يقوا أنفسهم ومن تحت ولايتهم عذاب الله في الدنيا والآخرة، وأن يعتبروا بما حل في البلدان التي أعرضت عن حكم الله، وسارت في ركاب من قلد الغربيين، واتبع طريقتهم، من الاختلاف والتفرق وضروب الفتن، وقلة الخيرات، وكون بعضهم يقتل بعضا، ولا يزال الأمر عندهم في شدة، ولن تصلح أحوالهم ويرفع تسلط الأعداء عليهم سياسيا وفكريا إلا إذا عادوا إلى الله سبحانه، وسلكوا سبيله المستقيم الذي
رضيه لعباده، وأمرهم به ووعدهم به جنات النعيم، وصدق سبحانه إذ يقول: { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ
لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى }{ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا }{ قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى } ولا أعظم من الضنك الذي عاقب الله به من عصاه، ولم يستجب لأوامره، فاستبدل أحكام المخلوق الضعيف، بأحكام الله رب العالمين، وما أسفه رأي من لديه كلام الله تعالى، لينطق بالحق ويفصل في الأمور، ويبين الطريق ويهدي الضال، ثم ينبذه ليأخذ بدلا منه أقوال رجل من الناس، أو نظام دولة من الدول، ألم يعلم هؤلاء أنهم خسروا الدنيا والآخرة فلم يحصلوا الفلاح والسعادة في الدنيا، ولم يسلموا من عقاب الله وعذابه يوم القيامة .
أسأل الله أن يجعل كلمتي هذه مذكرة للقوم، ومنبهة لهم للتفكر في أحوالهم، والنظر فيما فعلوه بأنفسهم وشعوبهم، فيعودوا إلى رشدهم، ويلزموا كتاب الله وسنة رسوله
صلى الله عليه وسلم ، ليكونوا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم حقا، وليرفع ذكرهم بين شعوب الأرض،
كما ارتفع به ذكر السلف الصالح، والقرون المفضلة من هذه الأمة، حتى ملكوا الأرض وسادوا الدنيا، ودانت لهم العباد، كل ذلك بنصر الله الذي ينصر عباده المؤمنين الذين استجابوا له ولرسوله، ألا ليتهم يعلمون. أي كنز أضاعوا وأي جرم ارتكبوا، وما جروه على أممهم من البلاء والمصائب قال الله تعالى: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ } . وجاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم ما معناه: « أن القرآن يرفع من الصدور والمصاحف في آخر الزمان، » حين يزهد فيه أهله، ويعرضون عنه تلاوة وتحكيما فالحذر الحذر أن يصاب المسلمون بهذه المصيبة، أو تصاب بها أجيالهم المقبلة؛ بسبب صنيعهم فإنا لله وإنا إليه راجعون .
نفعنا الله وإياكم بهذه المذكرة الموجزة في أهمية إقامة حدود الله في المجتمع لإصلاحه وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا0

المصادر :
ـ لسان العرب ـ كتاب التعريفات ـ سنن البيهقي
ـ سنن النسائي ـ فقه الواقع للألباني ـ المعجم الكبيرـ مصنف ابن أبى شيبة ـ الأذكار للنووي ـ فتاوى ابن تيمية ـ الطرق الحكمية لابن القيمـ جامع العلوم والحكم ــ رياض الصالحين ـ شعب الإيمان للبيهقىـ المستدرك للحاكم ـ البخاري ومسلم ـ سنن أبو داوود والنسائي0
ـ الحدود في الإسلام لفضيلة الدكتور محمد أبو شهبة0
ـ رسالة الشيخ عبد العزيز بن باز بنصها حول تحكيم شرع ونبذ ماخالفه0

رقم الإيداع بدار الكتب المصرية
5109/ 2008
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف
0161582029